الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

أهلا وسهلا بك إلى منتديات سيدتي العربية
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

يرجى وضع اعلانات المواقع والإعلانات التجارية في القسم المخصص لها من هنا منعاً للحذف


منتديات سيدتي العربية :: الأقسام الإسلامية :: منتدى القرآن الكريم وعلومة

شاطر

الخميس 24 ديسمبر 2015, 12:50 pm
رقم المشاركة : ( 1 )
عضو برونزي
عضو برونزي


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1700
تاريخ التسجيل : 23/12/2015
التقييم : 1391
السٌّمعَة : 0
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arab-shbab.com
مُساهمةموضوع: هل في القرآن ألفاظ أعجمية


هل في القرآن ألفاظ أعجمية


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد
فهذه نبذة مختصرة حول الألفاظ الأعجمية في القرآن الكريم ، مأخوذة من شرح الشيخ محمد عبد المقصود حفظه الله ، لمذكرة الشيخ الشنقيطي في أصول الفقه ، أسأل الله أن ينفع بها
هل في القرآن ألفاظ أعجمية ؟
بداية نقل الشيخ محمد ، حفظه الله ، الإجماعات المتعلقة بهذه المسألة :
¨ أولا : لا خلاف في أنه لا يوجد تركيب لغوي في القرآن على خلاف أساليب لغة العرب .
¨ ثانيا : لا خلاف في أن القرآن يشتمل على بعض أسماء الأعلام الأعجمية كأسماء معظم الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وكأسماء الملائكة التي وردت في القرآن ، كجبريل وميكائيل .
وقد وقع الخلاف في وجود ألفاظ أعجمية بخلاف أسماء الأعلام ، وذلك كالتالي :
¨ أولا : أثبت ابن عباس ومجاهد وعكرمة وابن الحاجب ، وجود ألفاظ أعجمية في القرآن بخلاف أسماء الأعلام ، ونفاه أكثر أهل العلم ، كالشافعي وابن السمعاني والشيرازي ، وقال ابن فارس : وهو قول أهل العربية .
¨ ثانيا : نقل أبو عبيد القاسم بن سلام ، قول أبي عبيدة : من زعم بأنه يوجد في القرآن ما هو أعجمي فقد أعظم الفرية على الله ، ورد على هذا القول ، بأن ابن عباس وأصحابه ، قالوا بوجوده ، وهم أعلم من أبي عبيدة ، وجمع أبو عبيد بين قول المثبت وقول النافي كالتالي : قال بأن هذه الألفاظ أعجمية الأصل ، ولكن العرب أدخلوها في لغتهم ، فأصبحت ألفاظا معربة ، (كمشكاة ، أصلها هندي ، وإستبرق أصلها فارسي ، واليم والطور وناشئة الليل ، أصلها حبشي) ، وعلى هذا : من قال بأن في القرآن ألفاظا أعجمية ، فإنما قال هذا بإعتبار أصلها ، ومن قال بأن هذه الألفاظ عربية ، فإنما قال هذا بإعتبار مآلها ، واستدل بقوله تعالى : (إنا أنزلناه قرآنا عربيا) ، ويستدرك الشيخ الشنقيطي ، على هذا الرأي بأن الإحتمال العكسي وارد ، بمعنى أن تكون هذه الألفاظ ، عربية الأصل ، ثم أدخلها غير العرب في لغتهم ، ويذكر الشيخ محمد حفظه الله ، مثالا ، قد يكون مؤيدا لرأي الشيخ الشنقيطي ، وهو دخول الألفاظ العربية إلى اللغة الإسبانية ، (ففيها حوالي 1000 كلمة عربية) ، فلفظ (القميص) ، على سبيل المثال ، موجود في اللغة الإسبانية ، مع تحريف بسيط (قميصة) ، والله أعلم .
¨ ثالثا : وأما الطبري ، فمال إلى أن هذه الألفاظ مما تواردت عليه اللغات ، كالدرهم والدينار والدواة والقلم والقرطاس ، والله أعلم .

الحمد لله
أجمع العلماء على أنه ليس في القرآن " كلام مركب من ألفاظ أعجمية " يعطي معنى من هذا التركيب .
وأجمعوا على أن في القرآن " أسماء أعلام أعجمية " مثل : نوح ، ولوط ، وإسرائيل ، وجبريل .
قال القرطبي - رحمه الله - في " مقدمة تفسيره " :
لا خلاف بين الأئمة أنه ليس في القرآن كلام مركب على أساليب غير العرب ، وأن في القرآن أسماء أعلاماً لمن لسانه غير لسان العرب كإسرائيل وجبريل وعمران ونوح ولوط .
" تفسير القرطبي " ( 1 / 68 ) .
واختلفوا : هل فيه " ألفاظ أعجمية مفردة " ؟ .
فذهب الجمهور إلى عدم وجود ألفاظ أعجمية في القرآن ، وذهب آخرون إلى وجودها ، وتوسط طرف ثالث فتأول وجودها على أنها مشتركة بين العرب وغيرهم ، وعلى أن العرب استعملوها وعرَّبوها فصارت تنسب إليهم ، لا باعتبار أصلها ، بل باعتبار استعمالها وتعريبها.
وممن نصر القول الأول ، وهو عدم وجود ألفاظ أعجمية في القرآن : الإمامان الجليلان : الشافعي والطبري ، ووافقهما : أبو عبيدة ، وابن فارس ، وأكثر أهل اللغة ، وهو الذي نصره وأيده : بدر الدين الزركشي في كتابه " البرهان في علوم القرآن " .
ومن أدلتهم :
1. قال تعالى : { وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ .
عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
} [ الشعراء / 192 – 195 ] .
2. وقال تعالى : { وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً } [ الرعد / 37 ] .
3. وقال تعالى : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً } [ الشورى / 7 ] .
4. وقال تعالى : { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [ الزخرف / 3 ] .
5. وقال تعالى : { قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [ الزمر / 28 ] .
قال الإمام الشافعي – بعد أن ساق الآيات السابقة - :
" فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها ، ثم أكد ذلك بأن نفى عنه جل ثناؤه كل لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه ، فقال تبارك وتعالى : { ولقد نعلم انهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين } [ النحل / 103 ] ،
وقال : { ولو جعلناه أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي } [ فصلت / 44 ] .
" الرسالة " ( ص 46 ، 47 ) .
وذهب الإمام المفسر ابن عطية إلى القول الثاني : أن في القرآن بعض ألفاظ أعجمية ، ووافقه بعض الفقهاء ، وهو الذي نصره وأيده : جلال الدين السيوطي في كتابه " الإتقان في علوم القرآن " .
ومن أدلتهم : ما وجد من ألفاظ أعجمية كإستبرق ، وسندس ، وقالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث للناس كافة ، فلا يمتنع وجود أكثر من لغة في القرآن ، بل هو أبلغ في الإعجاز .
وردَّ الشافعي – وغيره – على هذا بالقول أن بعض الألفاظ قد تكون عند العرب ، ويخفى هذا على المفسر ، فيظنها أعجمية ، وهذا لأن اللغة العربية أوسع اللغات لساناً وألفاظاً ، وقال – رحمه الله - عبارته المشهورة " ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي " .
وردوا – كذلك – بأنه لا يمتنع أن تكون هذه الألفاظ مشتركة بين العرب وغيرهم ، وهو أمر غير منكر قديما وحديثاً .
قال الطبري :
" ولم نستنكر أن يكون من الكلام ما يتفق فيه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن بمعنى واحد ، فكيف بجنسين منها ، كما قد وجدنا اتفاق كثير منهم فيما قد علمناه من الألسن المختلفة ، وذلك كالدرهم والدينار والدواة والقلم والقرطاس " . انتهى
والمذهب الثالث هو لبعض الباحثين ، وهو يجمع بين القولين ، فهو يقول : إن وجود بعض الألفاظ الأعجمية لا يُخرجه عن كونه عربيّاً ؛ لأنها قليلة ، والعبرة للأكثر ، كما أن من يعرف كتابة اسمه فقط لا يُخرجه عن كونه أمِّيّاً ، وأن هذه الألفاظ هي أعجمية في الأصل ، عربية بالاستعمال والتعريب .
وبعد هذا العرض للأقوال يتبين أنه لا مجال للطعن في كتاب الله تعالى بمثل هذه الشبهة ، وأنه لو كانت مجالاً للطعن في القرآن لما تركها أسلاف هؤلاء من مشركي مكة ومن بعدهم ، وهم أهل لغة ، ولم يتركوا مجالاً لأحدٍ للطعن في النبي صلى الله عليه وسلم وكتاب ربه إلا قالوه ، وهو أنهم وجدوا هذه الشبهة قائمة لقالوها .
وللتوسع : ينظر " تفسير القرطبي " ( 1 / 68 ، 69 ) ، وكتاب " الإتقان " للسيوطي " و " البرهان " للزركشي " .
والله أعلم



الشبهة التي نناقشها اليوم، مدارها حول بعض الألفاظ الأعجمية التي وردت في القرآن، والتي يرى فيها أصحاب الشبه مطعناً ومأخذاً على ما وُصف به القرآن في أكثر من موضع من أنه نزل {بلسان عربي مبين} (الشعراء:195).

وحاصل هذه الشبهة، تقول: "كيف يكون القرآن عربيًّا مبينًا، وقد تضمن كلمات أعجمية كثيرة؛ من فارسية، وسريانية، وعبرية، ويونانية، وحبشية، وغيرها؟" من أمثال الكلمات التالية: أباريق، إبراهيم، استبرق، إنجيل، توراة، زنجبيل، سجيل، طاغوت، عدن، فرعون، فردوس، ماعون، مشكاة، ونحو ذلك من الكلمات.

والرد على هذه الشبهة يتضح من خلال النقاط التالية:

أولاً: إن التوافق والتداخل والاشتراك بين اللغات في بعض الكلمات، أمر شائع ومعروف ومألوف، وهو أمر قد قرره دارسو علم اللغات أنفسهم قديمًا وحديثًا؛ فاللغة العبرية تشتمل على عدد غير قليل من الكلمات التي أصلها عربي، ومع ذلك لا يقال عن الناطق بتلك اللغة: إنه لا يتكلم العبرية؛ وكذلك الشأن في اللغة التركية، إذ تحتوي على العديد من المفردات التي أصلها عربي، ومع ذلك لم يقل أحد عنها: إنها ليست لغة تركية؛ وأيضاً فإن اللغة السريانية، تعد عند علماء اللسانيات شقيقة اللغة العربية في مجموعة اللغات السامية، وهي تشترك مع العربية في كلمات وعبارات وقواعد واشتقاقات كثيرة، ليس هذا مكان الخوض فيها. وإذا كان الأمر كذلك، فلا يقال في الكلمات المشتركة والمتداخلة بين اللغات: إن لغة ما أخذتها من الأخرى. ومثل هذه الكلمات المشتركة والمتداخلة يوجد الكثير منها في لغات العالم، وخصوصاً بين الشعوب المتجاورة، وذات الأصل الواحد القريب، ومنها اللغات: (التركية، والكردية، والفارسية) فلديها كلمات مشتركة كثيرة؛ وكذلك بالنسبة إلى اللغات التي أصلها لاتيني، كاللغة الفرنسية والإسبانية، واللغات التي أصلها جرماني، كاللغة الإنكليزية والألمانية.

ثانياً: إن التلاقح بين اللغات والتفاعل فيما بينها عبر العصور والأزمان، أمر واقع ومقرر؛ ومسألة التلاقح والتفاعل بين اللغة العربية واللغات الأخرى مسألة ليست وليدة اليوم، إنما ترقى جذورها إلى العصور الزمنية التي سبقت دعوة الإسلام؛ فقوافل العرب التجارية كانت تشد رحالها في الصحراء قاصدة اليمن والحبشة وبلاد فارس؛ وكثير من الشعراء العرب كانوا ينـزلون بلاطات حكام تلك البلدان، على نحو ما يُذكر من أخبار اتصال النابغة الذبياني (604م) والأعشى الأكبر (629م) بحكام الأمارة الغسانية المتاخمة لبلادهم، واتخاذ ملك الفرس "ابرويز" تراجمة له من العرب، مثل عدي بن زيد (587م) الذي كان مقيماً في الحيرة.

ونحن نعلم أن التلاقح والتفاعل، أمر مألوف ومشهود بين لغات الناس اليوم؛ فاللغات الأجنبية أخذت من اللغة العربية مفردات حافظت على ألفاظها الأصلية إلى حدود معينة؛ فاللغة الإنجليزية -مثلاً- أخذت عن العربية مفردات منها: (Alembic) التي أصلها "الأمبيق" و(cipher) التي أصلها "الصفر" و(Alcohol) التي أصلها "الكحول" و(Chemise) التي أصلها "القميص" و(Emir) التي أصلها "أمير". وكلمة (satan) "الشيطان" أصلها عبراني، واللغة العبرانية والعربية من فصيلة اللغات السامية، فأصلهما واحد. وأيضًا فإن اللغة العربية قد أثرت في اللغة الإسبانية، التي احتفظت بكلمات ذات أصول عربية بعد انكفاء العرب عن أرض الأندلس، منها: (Alferez) وتعني الملازم، وأصلها العربي "الفارس" و(Aceite) التي أصلها "الزيت" و(Atalaya) التي أصلها "الطليعة"؛ فإذا كان هذا الأمر واقعًا ومعروفاً في لغات الناس اليوم، فما الذي يمنع من أن يكون موجودًا فيما مضى من العصور والأزمان، بل أليس ما هو واقع اليوم دليلاً واضحًا على ما قد وقع بالأمس، إذ ظاهرة التفاعل بين اللغات -كما يقرر علماء اللغات- سنة ثابتة من سنن الاجتماع البشري، التي لا تتبدل ولا تتغير بتغير الأحوال والأزمان، وإذا تقرر هذا، كان دليلاً وشاهداً على ضعف هذه الشبهة وركاكتها، إذا وزنت بميزان العلم، أو قيست بمقياس الواقع.

ثالثاً: إن ظاهرة التعريب في كلام العرب، ظاهرة مقررة عند أهل العربية؛ والتعريب ليس أخذًا للكلمة من اللغات الأخرى كما هي ووضعها في اللغة العربية، بل التعريب هو: أن تصاغ اللفظة الأعجمية بالوزن العربي، فتصبح عربية بعد وضعها على وزان الألفاظ العربية، أو -بحسب تعبير أهل العربية- وضعها على تفعيلة من تفعيلات اللغة العربية، وإذا لم تكن على وزان تفعيلاتها، أو لم توافق أي وزن من أوزان العرب، عدلوا فيها بزيادة حرف، أو بنقصان حرف أو حروف، وصاغوها على الوزن العربي، فتصبح على وزان تفعيلاتهم، وحينئذ يأخذونها.
يقول سيبويه في هذا الصدد: (كل ما أرادوا أن يعربوه، ألحقوه ببناء كلامهم، كما يُلْحقون الحروف بالحروف العربية) (الكتاب:4/304).
ويقول الجوهري في صدد تعريف هذه الظاهرة: ( تعريب الاسم الأعجمي: أن تتفوه به العرب على منهاجها )
(الصحاح: مادة عرب)
وقد أفرد ابن دريد في كتابه "الجمهرة" باباً بعنوان: (باب ما تكلمت به العرب من كلام العجم حتى صار كاللغة)
ومما جاء فيه قوله:...فمما أخذوه من الفارسية البستان والبهرجان إلخ... وعلى هذا، فاشتمال القرآن على ألفاظ مأخوذة من اللغات الأخرى؛
كاشتماله على لفظ (المشكاة) وهي لفظة هندية، ومعناها: الكوة،
وعلى لفظ (القسطاس) وهي رومية، ومعناها: الميزان،
وعلى لفظ (الإستبرق) وهي فارسية، ومعناها: الديباج الغليظ،
وعلى لفظ (سجيل) وهي فارسية، ومعناها: الحجر من الطين،
وغير ذلك من الكلمات؛ نقول: إن اشتمال القرآن على أمثال هذه الكلمات، لا يخرجه عن كونه نزل {بلسان عربي مبين} لأن هذه الألفاظ قد عُرِّبت، فصارت كلمات عربية، فيكون القرآن مشتملاً على ألفاظ معربة، لا على ألفاظ غير عربية؛ فاللفظ المعرَّب عربي، كاللفظ الذي وضعته العرب، سواء بسواء. وإذا كانت ظاهرة التعريب أمرًا ثابتًا، وضرورة من ضروريات حياة اللغة العربية نفسها، فلا يعول بعد هذا على من ينكر هذه الظاهرة، أو يقول بقول مخالف لما تقرره.

رابعاً: مما يدفع هذه الشبهة من أساسها، واقع الشعر الجاهلي نفسه؛ فقد اشتمل هذا الشعر على ألفاظ معربة من قبل أن ينزل القرآن؛ مثل كلمة (السجنجل) وهي لغة رومية، ومعناها: المرآة؛ وقد وردت هذه الكلمة في شعر امرئ القيس، في قوله في المعلقة:

مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل

وكذلك كلمة (الجُمان) وهي الدرة المصوغة من الفضة، وأصل هذا اللفظ فارسي، ثم عُرِّب، وقد جاء في قول لبيد بن ربيعة في معلقته:

وتضيء في وجه الظلام منيرة كجمانة البحري سلَّ نظامها

ومن هذا القبيل أيضًا كلمة (المهارق) جمع مهرق، وهي الخرقة المطلية المصقولة للكتابة، وهو لفظ فارسي معرب، وقد جاء في قول الحارث بن حِلِّزة في معلقته:

حَذَرَ الجَوْرِ والتعدي وهل ينـ قض ما في المهارق الأهواء؟

وقد عرَّبت العرب هذه الكلمات وأمثالها، وأصبحت من نسيج كلامها. وعلى قياس ما تقدم، يقال في كلمة: (التخت) وهو: وعاء تصان فيه الثياب، أصله فارسي، وقد تكلمت به العرب. ولفظ (الكوسج) وهو: الذي لا شعر على عارضيه، وقال الأصمعي: "هو الناقص الأسنان، أيضاً هو لفظ معرب"؛ قال سيبويه: "أصله بالفارسية كوسه". ومن هذا القبيل لفظ (الجُدَّادُ) وهو: الخُلقانُ من الثياب، وهو معرَّب. وغيرها من الكلمات عند كثير من شعراء الجاهلية. فإذا كان التعريب أمراً معهوداً عند فحول شعراء الجاهلية أنفسهم، وما عربوه من كلمات قد أصبح لُحمة من لسان العرب، فلا يقال بعد هذا: إن القرآن قد اشتمل على ألفاظ أعجمية غير عربية.

خامساً: أن العرب الذين عاصروا نزول القرآن، وعارضوا دعوة الإسلام، لم يُعرف منهم، ولم ينقل عنهم أنهم نفوا عن تلك الألفاظ أن تكون ألفاظاً عربية، وهم كانوا أولى من غيرهم في نفي ذلك لو كان، وهم أجدر أن يعلموا ما فيه من كلمات أعجمية لا يفهمونها، أو ليست من نسيج لسانهم العربي المبين، ولو كان شيء من ذلك القبيل، لوجدوا ضالتهم في الرد على دعوة الإسلام، ومدافعة ما جاء به القرآن؛ أَمَا وإنهم لم يفعلوا ذلك، فقد دل ذلك على تهافت هذه الدعوة، وسقوطها من أساسها جملة وتفصيلاً.

سادساً:
إن الناظر في تلك الألفاظ القرآنية، والتي قيل عنها: إنها أعجمية، يجد أنها في أكثرها هي من باب الأسماء والأعلام؛ وقد اتفقت كلمة علماء اللغات قديماً وحديثاً، أن أسماء الأعلام إنما تُنقل من لغة إلى أخرى كما هي، ولا يخرج اللغة التي نُقلت إليها تلك الأسماء عن أصلها وفصلها الذي اشتهرت به؛ فنحن -مثلاً- كثيراً ما نسمع فى نشرات الأخبار باللغات الأجنبية، أنها تنطق الأسماء العربية نطقًا عربيًا، ومع ذلك لا يقال: إن نشرة الأخبار ليست باللغة الفرنسية أو الإنجليزية مثلاً، لمجرد أن بعض المفردات فيها قد نطقت بلغة أخرى.

سابعاً: لو تتبعنا الألفاظ المعربة التي وردت في القرآن، لوجدنا أن مجموعها لا يساوي شيئاً، قياسًا بما تضمنه القرآن من كلام العرب ولسانهم؛ والقليل النادر لا حكم له، ولا يقاس عليه؛ فالمؤلفات العلمية والأدبية الحديثة، التي تكتب باللغة العربية اليوم، ويكثر فيها مؤلفوها من ذكر الأسماء والمصطلحات الأجنبية، ويكتبوها بالأحرف الأجنبية، لا يقال عنها: إنها مكتوبة بغير اللغة العربية، لمجرد أن بعض الكلمات الأجنبية قد وردت فيها. فإذا كان القليل النادر لا يخرج الكثير الشائع عن حكمه وأصله؛ فهل يصح -والحال كذلك- أن يقال: إن القرآن تضمن كلاماً أعجميًّا غير عربي؟

وبعد، فقد أتينا فيما مضى من حديث، على أدلة تثبت سقوط هذه الدعوى من أساسها، وأوضحنا لمن قصد الوقوف على الحق، وطلب معرفة وجه الحقيقة، أنه ليس في القرآن إلا كلام عربي مبين، غير ذي عوج، وأنه لا يوجد في القرآن كلام خارج عن نسيج كلام العرب وسَنَنِها.





الموضوع الأصلي : هل في القرآن ألفاظ أعجمية // المصدر : منتديات سيدتي العربية


توقيع : نور الهدى






الــرد الســـريـع
..




تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


ضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هنا





جميع الحقوق محفوظة © 2018 منتديات سيدتي العربية

www.arab-sedty.com



Top