الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

أهلا وسهلا بك إلى منتديات سيدتي العربية
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

يرجى وضع اعلانات المواقع والإعلانات التجارية في القسم المخصص لها من هنا منعاً للحذف


منتديات سيدتي العربية :: الأقسام الإسلامية :: منتدى الفقه واصوله

شاطر

الأربعاء 03 مايو 2017, 11:53 am
رقم المشاركة : ( 1 )
عضو ماسي
عضو ماسي

avatar

إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 2763
تاريخ التسجيل : 02/05/2017
التقييم : 0
السٌّمعَة : 10
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مُساهمةموضوع: تعارض النصوص


تعارض النصوص


[size=48]تعارض النصوص[/size]

[size=48]إعداد[/size]

[size=48] دكتور كامل محمد عامر[/size]

[size=48]مختصر بتصرف من كتاب[/size]

[size=48]الإحكام في أصول الأحكام[/size]

[size=48]للإمام المحدث الحافظ أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي القرطبي[/size]

[size=48]1433هـ ــــ 2012م [/size]

[size=48](الطبعة الأولي)[/size]

[size=48]مقدمة[/size]
قَالَ تَعَالَى: {وَمَا يَنْطِقُ, عَنِ الْهَوَى إنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم 3،4]
وَقَالَ تَعَالَى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ, وَلاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ}[الاعراف:3]
وَقَالَ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة 3 ]
فَإِنْ تَعَارَضَفِيمَا يَرَى الْمَرْءُ آيَتَانِ أَوْ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ, أَوْ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَآيَةٌ, فَالْوَاجِبُ اسْتِعْمَالُهُمَا جَمِيعًا, لإِنَّ طَاعَتَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْوُجُوبِ, فَلاَ يَحِلُّ تَرْكُ أَحَدِهِمَا لِلآخَرِ مَا دُمْنَا نَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ, وَلَيْسَ هَذَا إلاَّ:
· بِأَنْ يَسْتَثْنِيَ الأَقَلُّ مَعَانِيَ مِنْ الأَكْثَرِ.
· فَإِنْ لَمْ نَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ الأَخْذُ بِالزَّائِدِ حُكْمًا لاِنَّهُ مُتَيَقَّنٌ وُجُوبُهُ.
وَلاَ يَحِلُّ تَرْكُ الْيَقِينِ بِالظُّنُونِ, وَلاَ إشْكَالَ فِي الدِّينِ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى دِينَهُ. قَالَ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89]
لا تعارض بين نصوص القرآن ونصوص كلام النبي صلى الله عليه و سلم، وما نُقِلَ من أفعاله عليه السلام؛ يدل على هذا قول الله عزَّ وجل مخبراً عن رسوله : {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى }[النجم:3،4]،وقال تعالى : {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً }[النساء:82] فأخبر عزَّ وجلَّ:
· أن كلام نبيه عليه السلام وحي من عنده سبحانه وتعالى كالقرآن.
· وأنه لا اختلاف فيما كان من عنده تعالى.
فقد صحّ بهذا أنه لا تعارض ولا اختلاف في شيء من القرآن والحديث الصحيح، وكل ذلك كلفظة واحدة وخبر واحد موصول بعضه ببعض، ومضاف بعضه إلى بعض، ومبني بعضه على بعض.
لا فرق بين الآية و الحديث فى وجوب الطاعة
يقول الله تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً }[النساء:80]؛ولا خلاف بين المسلمين في أنه لا فرق بين وجوب طاعة قول الله عز وجل: {وَأَقِيمُواْ الصَّـلاَةَ}[النور:56]وبين وجوب طاعة رسوله في أمره أن يصلي المقيم الظهر أربعاً، والمسافر ركعتين.
عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَ ‏"‏ يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي فَيَقُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ ،‏ أَلاَ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ‏"‏‏(ابن ماجة فى المقدمة وذكره السيوطى فى الجامع الصغير 3021 ورمز له بالصحة)
التعارض بين النصوص(هذا الجزء من كتاب الموافقات :كتاب لواحق الاجتهاد؛ النظر الأول: في التعارض والترجيح)
التعارض:
إما أن يعتبر من جهة ما في نفس الأمر و هذا غير ممكن بإطلاق كما ذُكِرلأن الشريعة لا تعارض فيها ألبتة.
وإماأن يعتبر من جهة نظر المجتهد و هذا ممكن بلا خلاف لأن أفراد المجتهدين غير معصومين من الخطأ.
وهذا:
· إماأن يكون ليس بتعارض أصلاًوذلك عند وجود قضية معينة يتجاذبها دليلان معاً دليل نفي ودليل إثبات فاحتيج إلى الترجيح كما إذا انتهب نوع من المتاع يندر وجود مثله من غير الإنتهاب فيرى مثله في يد رجل وَرِعٍ فيدل صلاح ذي اليد على أنه حلال ويدل ندور مثله من غير النهب على أنه حرام وكاختلاط الميتة بالذكية فهذا ليس تعارض فى النصوص ولكن إسقاط الحكم على الواقعة بحاجة إلى ترجيح ووجه الترجيح في هذا الضرب غير منحصر إذ الوقائع الجزئية لا تنحصر فلا بد من قرائن تقترن مما يمكن تأثيره في الحكم المقرر فحقيقة النظر الالتفات إلى كل طرف من الطرفين أيهما أقرب بالنسبة إلى تلك القضية فيبنى عليه إلحاقها به من غير مراعاة للطرف الآخر.
· وإماأن يكون تعارض حقيقى بالنسبة إلى المجتهد

[size=48]ما يُظَنُ به التعارض من النصوص[/size]

[size=48]ما يُظَنُ به التعارض من النصوص[/size][size=48]لا يخلو من أحد أربعة أوجه:[/size]
(1) الوجه الأول
· أن يكون أحد النصَّيْن أقل معاني من الآخر.
· أو يكون أحدهما حاظراً والآخر مبيحاً.
· أو يكون أحدهما موجباً والثاني نافياً.
فواجب ههنا أن يستثنى الأقل معاني من الأكثر معاني فيستعمل الأقل معاني على عمومه، ويستعمل الأكثر معاني حاشا ما أخرجنا منه بالاستثناء.
يدل على هذا مَا فِي "الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الْأَنْفَالِ: 24]"[البخارى كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ]فَهَذَا مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِشَارَةٌ إِلَى استثناء الأقل معانى من الأكثر معانىفلقد ذكر البخارى فى كتاب التفسير ‏‏ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ:"كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاَةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:‏{‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ‏}‏[البقرة:238] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ" ‏فكانت آية سورة الأنفال أقل معانى من آية سورة البقرة ‏‏ و هذه أيضاً شريعة زائدة عن المعهود من عدم الكلام فى الصلاة .
ولذلك أمثلة
مثل أمره عليه السلام ألا ينفر أحدحتى يكون آخر عهده بالبيت [مسلم كتاب الحج باب وجوب طواف الوداع]، وأذن للحائض أن تنفرقبل أن تودع [البخارى: كتاب الحج؛ بَاب إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ]فوجب استثناء الحائض من جملة النافرين.
ومثل نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن بيع الرطب بالتمر
[موطأ مالك: كِتَاب الْبُيُوعِ؛ بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ] مع إباحة ذلك في العرايا [مسلم: كِتَاب الْبُيُوعِ؛ بَاب تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إِلَّا فِي الْعَرَايَا]
ومثل أمر الله عز وجل بقطع يد السارق والسارقةجملة مع قوله عليه السلام : «لا قَطْعَ إِلاَّ فِي رُبُعِ دِينارٍ فَصَاعِداً»[مسلم: كتاب الحدود؛ باب حد السرقة]فوجب استثناء سارق أقل من ربع دينار من القطع، وبقي سارق ما عدا ذلك على وجوب القطع عليه.
ومثل قوله تعالى: {وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } [البقرة:221] مع إباحته المحصنات من نساء أهل الكتاب بالزواج فكن بذلك مستثنيات من جملة المشركات، وبقي سائر المشركات على التحريم.
ومثل قوله عليه السلام:«دِماؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» [البخارى: كتاب الحج؛ باب الخطبة أيام منى] وأمر على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم بقتل من ارتد بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفساً، وأمر بأخذ أموال معروفة في الزكوات والنفقات والكفارات، فكان هذا وغيره مما هو مذكور فى الأحاديث الصحيحة المستثنى من جملة تحريم الدماء والأموال والأعراض، وبقي سائرها على التحريم.
ولا نبالي في هذا الوجه أي النصين ورد أولاً وسواء كان الأكثر معاني ورد أولاً، أو ورد آخراً كل ذلك سواء، ولا يترك واحد منهما للآخر، لكن يستعملان معاً.
(2) الوجه الثاني
أن يكون أحد النصين موجباً بعض ما أوجبه النص الآخر،أو حاظراً بعض ما حظره النص الآخر؛فليس في شيء من ذلك تعارض.
مثل نهيه صلى الله عليه و سلم أن يزني أحدنا بحليلة جاره [مسلم كتاب الإيمان باب كون الشرك أقبح الذنوب] مع عموم قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى }[الإسراء 32] فليس ذكر امرأة الجار معارضاً لعموم النهي عن الزنى، بل هو بعضه.
ومثل قوله عليه السلام في سائمة الغنم كذا ، ليس معارضاً لقوله عليه السلام في مكان آخر: «في كُلِّ أَرْبَعِين شَاةٍ شَاةٍ» فالحديث الذي فيه ذكر السائمة هو بعض الحديث الآخر وداخل في عمومه.
وكذلك قوله تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:236]ليس معارضاً لقوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ }[البقرة:241]والآية الأولى بعض هذه وداخلة في جملتها.
فليس في شيء من النصوص نهي عما في الآخر، ليس في حديث السائمة نهي عن أن يزكي غير السائمة، ولا أمر بها فحكمها مطلوب من غير حديث السائمة، ولا في الأمر بتمتيع المطلقة غير الممسوسة نهي عن تمتيع الممسوسة، ولا أمر به فحكمها مطلوب من موضع آخر.
(3) والوجه الثالث
أن يكون أحد النصين فيه أمر بعمل ما بصفة معينة ويكون في النص الآخر نهي عن عمل ما ويكون في كل واحد من العملين ما يمكن أن يستثنى من الآخر.
فمن ذلك:
قول الله تعالى: { وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً }[آل عمران:97]، وقال عليه السلام : «لا يَحِلُّ لامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ إِلاَّ مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْها» [مسلم كتاب الحج باب سفر المرأة].
ففي الآية عموم الناسوإيجاب عمل خاصعليهم وهو السفر إلى مكة أعزَّها الله.
وفي الحديث تخصيص بعض الناسوهم النساء، ونهى عام وهو السفر جملة.
قالت طائفة: نستثنى النساء من الناس فيكون المعنى ولله على الناس حج البيت حاشا النساء اللواتي لا أزواج لهن ولا ذا محرم، فليس عليهم حج إذا سافرت إليه سفراً قدره كذا.
وقالت طائفة: نستثنى الأسفار الواجبة من جملة الأسفار المباحة كلها فيكون معنى ذلك لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم، إلا أن يكون سفراً أمرت به كالحج أو ألزمته كالتغريب، فإنها تسافر إليه دون زوج ودون ذي محرم.
لابُدَّمن طلب الدليل على صحة أحد الاستثناءين، من مكان آخر.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : «البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ سَنَةٍ» [مسلم: كتاب الحدود؛ باب حد الزنى] وقال عليه السلام : «لا تَمْنَعُوا إِمَاءِ الله مَسَاجِدَ الله» [مسلم: كتاب الصلاة؛ باب خروج النساء إلى المساجد]فلا يحل منع النساء عن المساجد، ومكة من المساجد فكان هذا النص أقل معاني من حديث النهي عن سفر النساء جملة فوجب أن يكون مستثنى منه ضرورة.
وعليه يجب استثناء الأسفار الواجبة من سائر الأسفار المباحة، وأوجبنا على المرأة السفر إلى الحج والعمرة الواجبتين، والتغريب.
ومن هذا النوع:
أمره عليه السلام بالإنصات للخطبة [البخارى كتاب الجمعة ]، وعدم الكلام في الصلاة، مع قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً }[النساء:86]
الإنصات وعدم الكلام عامّاً لكل كلام، سلاماً كان أو غيره، ووجدنا ذلك في وقت خاص وهو وقت الخطبة والصلاة.
في النص الثاني إيجاب ردّ السلام وهو بعض الكلام في كل حالة على العموم.
قال بعض العلماء: معنى ذلك أنصت إلا عن السلام الذي أمرت بإفشائه وردّه في الخطبة.
وقال بعضهم: ردّ السلام وسلم إلا أن تكون منصتاً للخطبة أو في الصلاة.
وليس أحد الاستثناءين أولى من الثاني، فلا بد من طلب الدليل من غير هذه الرتبة.
يجب رد السلام وابتدائه في الخطبة دون الصلاة لأن الصلاة قد ورد فيها نص بيّن بأنه عليه السلام ، سلم عليه فيها فلم يرد بعد أن كان يرد، وأنه سُئِلَ عليه السلام عن ذلك فقال : «إِنَّ الله يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّهُ أَحْدَثَ أَلاَّ تَكَلَّمُوا فِي الصَّلاةِ» [البخارى كتاب التوحيد باب 42] أو كلاماً هذا معناه.
وليس امتناع رد السلام في الصلاة موجباً ألا يرد أيضاً في الخطبة، لأن الخطبة ليست صلاة، ولم يلزم فيها استقبال القبلة ولا شيء مما يلزم في الصلاة.
وأما الخطبة فالمعهود، والأصل إباحة الكلام جملة، ثم جاء النهي عن الكلام في الخطبة، وجاء الأمر برد السلام واجباً وإفشائه، فكان النهي عن الكلام زيادة على معهود الأصل، وشريعة واردة قد تيقنَّا لزومها، وكان ردّ السلام وإفشاؤه أقل معاني من النهي عن الكلام فوجب استثناؤه.
ومن هذا النوع:
أمره عليه السلام "من نام عن الصلاة أو نسيها أن يصليها إذا ذكرها" [مسلم كتاب المساجد باب قضاء الصلاة الفائتة]ونهيه عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح، وحين استواء الشمس [مسلم كتاب صلاة المسافرين باب الاوقات المنهى عن الصلاة فيها]
فقال بعض العلماء: معناه فليصلها إذا ذكرها إلا أن يكون وقتاً منهياً عن الصلاة فيها.
وقال آخرون: معناه لا تصلوا بعد العصر، ولا بعد الصبح ولا حين استواء الشمس، إلا أن تكون صلاة نمتم عنها أو نسيتموها.
وليس أحد الاستثناءين أولى من الثاني إلا ببرهان من غيرهما، قلتُ (كامل):
"هناك نهى عام لجميع المسلمين فى جميع الأزمنة أن لا يصلون أى صلاة بعد أداء صلاة العصر ولكل صلاة وقت محدد فى الشريعة. و من نام عن صلاة أو نسيها فقد انتقل الوقت بالنسبة اليه فأشبهت قضية صلاة العصر فى بنى قريظة فهى شريعة زائدة عن معهود الأصل".
فلا بد ضرورة في كل ما كان هكذا، من دليل قائم بين البرهان على الصحيح من الاستثناءين والحق من الاستعمالين، لأن الله تعالى قد تكفل بحفظ دينه فلو لم يكن ههنا دليل لائح، وبرهان واضح لكان ضمان الله تعالى خائساً، وهذا كفر ممن أجازه، فصح أنه لا بد من وجوده لمن يسرَّه الله تعالى لفهمه، وبالله تعالى التوفيق.
(4) والوجه الرابع
أن يكون أحد النصين حاظراً لما أبيح في النص الآخر بأسره أي يكون أحدهما موجباً والآخر مسقطاً لما وجب في هذا النص بأسره فإن لم يأت نص يبيّن الناسخ منهما فإن الحكم الزائد على معهود الأصل هو الناسخ ، وأن الموافق لمعهود الأصل هو المنسوخ فننظر إلى النص الموافق لما كنا عليه لو لم يرد واحد منهما فنتركه ونأخذ بالآخر فأننا على يقين من أننا قد كنا على ما في ذلك الحديث الموافق لمعهود الأصل، ثم لزمنا يقيناً العمل بالأمر الوارد بخلاف ما كنا عليه بلا شك فقد صح عندنا يقيناً إخراجنا عما كنا عليه، ثم لم يصح عندنا نسخ ذلك الأمر الزائد الوارد بخلاف معهود الأصل، ولا يجوز لنا أن نترك يقيناً بشك ولا يحل أن يقال فيما صحّ وورد الأمر به هذا منسوخ إلا بيقين.
فمن ذلك الحديث الوارد في ألا يغتسل من الإكسال [مسلم كتاب الحيض باب الماء من الماء] والحديث الوارد في الغسل منه [مسلم كتاب الحيض باب نسخ الماء من الماء]، فإن ترك الغسل منه موافق لمعهود الأصل، إذ الأصل أن لا غسل على أحد إلا أن يأمره الله تعالى بذلك، فلما جاء الأمر بالغسل وإن لم ينزل، علمنا يقيناً أن هذا الأمر قد لزمنا، وأنه ناقل للحكم الأول بلا شك، ثم لا ندري، أنسخ بالحديث الذي فيه أن لا غسل على من أكسل أم لا، فلم يسعنا ترك ما أيقنا أننا أمرنا به إلا بيقين.
ومن ذلك أمره عليه السلام ألا يشرب أحد قائماً [مسلم كتاب الاشربة] ، وجاء حديث بأنه عليه السلام شرب قائماً [البخارى ومسلم كتاب الاشربة]، فقلنا نحن على يقين من أنه كان الأصل أن يشرب كل أحد كما شاء من قيام أو قعود أو اضطجاع، ثم جاء النهي عن الشرب قائماً، بلا شك، فكان مانعاً مما كنا عليه من الإباحة السالفة. ثم لا ندري أنسخ ذلك بالحديث الذي فيه إباحة الشرب قائماً أم لا ؟ فلم يحل لأحد ترك ما قد تيقن أنه أمر به خوفاً أن يكون منسوخاً.

[size=48]إذا صح النسخ بيقين[/size]
فإذا صح النسخ بيقين صرنا إليه، ولم نبال زائداً كان على معهود الأصل أم موافقاً له كما في الوضوء مما مست النار، فقد روى جابر رضى الله عنه: أنه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار[ابو داود والنسائى كتاب الطهارة].

[size=48](5) وهناك وجه خامس[/size]
ظنه البعض تعارضاً ولا تعارض فيه أصلاً ولا إشكال، وذلك ورود حديث بحكم مَّا، في وجه ما وورود حديث آخر بحكم آخر في ذلك الوجه بعينه، فظنه قوم تعارضاً وليس كذلك، ولكنهما جميعاً مقبولان ومأخوذ بهما:
مثل اغتساله صلى الله عليه وسلم بين وطئه المرأتين من نسائه رضي الله عنهنَّ، وتركه الاغتسال بينهما حتى يغتسل من آخرهن غسلاً واحداً.
فهذا كله مباح، وهذا إنما هو في الأفعالمنه صلى الله عليه وسلم لا في الأوامر المتدافعة.
وكذلك ما روي عن مسحه عليه السلام برأسه ثلاثاً واثنتين وواحدة، وعلى ناصيته وعمامته، وعلى عمامته فقط كل ذلك مضموم بعضه إلى بعض، وشرائع لازمة كلها [مسلم كتاب الطهارة].
وليس من التعارض أيضاً ورود نص بحكم مَّا، في وجه ما وورود نص آخر بحكم آخر في ذلك الوجه بعينه ومثل ذلك ما روي عن نهيه عليه السلام عن الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها [مسلم كتاب لنكاح]، مع قوله تعالى، وقد ذكر ما حرم من النساء. ثم قال تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } [النساء:24]فكان نهي النبيِّ مضافاً إلى ما نهى الله عنه في هذه الآية المذكورة كل ذلك مضموم بعضه إلى بعض، وشرائع لازمة كلها.

[size=48]أمثلة أخرى[/size]

[size=48]حلة عطارد[/size]
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ عِنْدَ باب الْمَسْجِدِ:
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ ‏.‏
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ‏"‏ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ ‏"‏.
ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضى الله عنه مِنْهَا حُلَّةً
فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا‏"‏ فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضى الله عنه أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا[البخارى:كتاب الجمعة؛ باب يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ].
ففي هذا الحديث تعليم عظيم لاستعمال الأحاديث والنصوص والأخذ بها كلها.
لأنه عليه السلام:
أباح ملك الحلة من الحرير وبيعها وهبتها وكسوتها النساء.
وأمر عمر:
· أن يستثني من ذلك اللباس المذكور في حديث النهي فقط.
· وألا يتعدى ما أمر إلى غيره.
· وألا يعارض بين أحكامه .
وفي هذا الحديث إبطال القياس
لأن عمر رضي الله عنه أراد أن يحمل الحكم الوارد في النهي عن اللباس على سائر وجوه الانتفاع به، فأخبره رسول الله أن ذلك باطل.
وفيه أيضاً أن حكمه في عين مّا حكم على جميع نوع تلك العين
لأنه إنما وقع الكلام على حلة سيراء كان يبيعها عطارد، ثم أخبر عليه السلام:
· أن ذلك حكم جار في كل حلة حرير.
· وأن ذلك الحكم لا يتعدى إلى غير نوع اللباس.

[size=48]النهي عن استقبال القبلة واستدبارها لبول أو غائط[/size]
عن ابن عمر رضى الله عنه أنه أشرف على سطح فنظر إلى رسول الله قاعداً لحاجته على لبنتين وهو مستدبر القبلة [البخارى كتاب الوضوء].
قال قوم: نستبيح استدبار القبلة واستقبالها في البنيان، ونمنع منه في الصحارى.
وهذا خطأ من وجهين:
أحدهما، تحكمهم في الفرق بين البنيان وغيره وليس في شيء من الحديثين نص ولا دليل على ذلك وليس في حديث ابن عمر أن النبي كان في بنيان
والوجه الثاني: أنه حتى لو صح أنه عليه السلام كان في بنيان فليس في ذلك الحديث إلا الاستدبار وحده.
ووجه العمل في هذين الحديثين، هو الأخذ بالزائد، فقد كان الأصل أن يجلس كل أحد لحاجته كما يشاء، فحديث ابن عمر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود النهي ، ثم صار ذلك النهي رافعاً لتلك الإباحة بيقين، ولا يقين عندنا أنسخ شيء من ذلك النهي أم لا ؟ فحرام أن نترك يقيناً لشك

[size=48]أقوال أخرى فى تعارض النصوص[/size]
ذهب البعض إلى ترك الحديثين إذا كان أحدهما حاظراً والآخر مبيحاً.
وهذا خطأ لأننا قد أيقنا أن الأحاديث لا تتعارض لقوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً } [النساء:82]مع إخباره تعالى أن كل ما قال نبيه فإنه وحي فبطل أن يكون في شيء من النصوص تعارض أصلاً ، وأيضاً فإن هذا ترك لكلا الخبرين والحق في أحدهما بلا شك ولا يحل لأحد أن يترك الحق اليقين أصلاً.
قال بعض أهل القياس: نأخذ بأشبه الخبرين بالكتاب والسنة.
وهذا باطل، لأنه ليس الذي ردوا إليه حكم هذين الخبرين أولى بأن يأخذ به من الخبرين المردودين إليه، بل النصوص كلها سواء في وجوب الأخذ بها، والطاعة لها.
قالوا: إن كان أحد الخبرين معمولاً به والآخر غير معمول به رجحنا الخبر المعمول به.
و الجواب أنه لا يخلو الخبر قبل أن يعمل به من أن يكون حقاً واجباً أو باطلاً، فإن كان حقاً واجباً لم يزده العمل به قوة، وإن كان باطلاً فالباطل لا يحققه أن يعمل به.
قالوا: إن كان أحد الخبرين حاظراً والآخر مبيحاً فإنما نأخذ بالحاظر وندع المبيح.
وهذا خطأ لأنه تحكم بلا برهان، ولو عكس عاكس فقال: بل نأخذ بالمبيح لقوله تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [الحج:78]
ولقوله تعالى: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [البقرة:185]
أما كان يكون قوله أقوى من قولهم ؟
ويبطل ما قالوا أيضاً قوله عليه الصلاة والسلام:«إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [البخارى كِتَاب الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ باب الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
فأوجب عليه الصلاة والسلام من الفعل ما انتهت إليه الطاقة، ولم يفسح في ترك شيء منه إلا ما خرج عن الاستطاعة، ووقع العجز عنه فقط.
وقالوا: نرجح أيضاً بأن يكون راوي أحد الخبرين أضبط وأتقن.
وهذ دعوى لا برهان عليها من نصّ ولا إجماع وما كان كذلك فهو ساقط.
وقالوا: نرجح أحد الخبرين بأن يكون رواه جماعة، وروى الآخر واحد.
إن خبر الواحد وخبر الجماعة سواء في باب وجوب العمل بهما، وقد ترك جميع علماء الأمة ظاهر القرآن الذي نقله أهل الأرض كلهم لخبر نقله واحد، مثل تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ومثل هذا كثير.
وقالوا: نرجح أحد الخبرين بأن يكون أحدهما قصد به بيان الحكم، والآخر لم يقصد به الحكم.
وهذا صحيح، لأن الحديث إذا لم يقصد به بيان الحكم فلا إشكال فيه في أنه خلاف الذي قصد به بيان الحكم كأمره عليه السلام بأن يكفن المحرم إذا مات في ثوبيه، وألا يمس طيباً ولا يغطي وجهه ولا رأسه [البخارى كتاب الجنائز]،فهذا قصد به بيان حكم العمل في تكفين المحرم، فهو أولى من منع من ذلك بما روي من قوله عليه السلام : «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاثٍ» [مسلم كتاب الوصية]لأن هذا الحديث لم يقصد به بيان حكم عملنا نحن فيمن مات من محرم أو غيره.
وقالوا: ونرجح أحد الخبرين بأن يكون راوي أحدهما باشر الأمر الذي حدث به بنفسه وراوي الآخر لم يباشره، فتكون رواية من باشر أولى، ومثلوا ذلك بالرواية عن ميمونة: نكحني رسول الله ونحن حلالان [مسلم كتاب النكاح]وبالرواية عن ابن عباس: نكح رسول الله ميمونة وهو محرم [البخارى كتاب النكاح].
وهذا ترجيح صحيح، لأنا قد تيقنا أن من لم يحضر الخبر إنما نقله غيره، ولا ندري عمن نقله، ولا تقوم الحجة بمجهول، ولا شك في أن كل أحد أعلم بما شاهد من أمر نفسه.
وأما كل نص عارضه نص آخر فإن الزائد في حكمه على الآخر هو الحق المتيقن لأنه شرع وارد من عند الله تعالى لا يحل تركه إلا بنص يبين أنه منسوخ أو مخصوص.

[size=48]قصة بنى قريظة[/size]
[size=48]عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمْ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ" [البخارى كتاب المغازى باب مَرْجِعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَحْزَابِ]
وهذا لا حجة فيه.
فأما احتجاج من حمل الأوامر على غير الوجوب، فلا حجة لهم فيه لأنه قد كان تقدم من رسول الله أمر في وقت العصر أنه مذ يزيد ظل الشيء على مثله إلى أن تصفر الشمس، وأن مؤخرها إلى الصفرة بغير عذر يفعل فعل المنافقين، فاقترن على الصحابة في ذلك اليوم أمران فواجب أن يُغَلَّب أحدهما على الآخر ضرورة، فأخذت إحدى الطائفتين بالأمر المتقدم، وأخذت الطائفة الأخرى بالأمر المتأخر، إلا أن كل واحدة من الطائفتين حملت الأمر الذي أخذت به على الفرض والوجوب، وغلبته على الأمر الثاني.
كما فِي "الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الْأَنْفَالِ: 24] "[البخارى كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ]فَهَذَا مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِشَارَةٌ إِلَى استثناء الأقل معانى من الأكثر معانى فلقد ذكر البخارى فى كتاب التفسير ‏‏ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ:"كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاَةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:‏{‏حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ‏}‏ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ" ‏فكانت آية سورة الأنفال أقل معانى من آية سورة البقرة ‏ و هذه أيضاً شريعة زائدة عن المعهود من عدم الكلام فى الصلاة .
وقد جمع هذان الحديثان كلا الوجهين معاً، فأمره في ذلك اليوم بألا يصلى صلاة العصر إلا في بني قريظة، أمر خاص في صلاة واحدة، من يوم واحد في الدهر فقط، فكان ذلك مستثنى من عموم أمره بأن يصلى كل عصر، من كل يوم في الأبد بخروج وقت الظهر إلى أن تصفر الشمس ( أو ما لم تغب للمضطر) حاشى يوم عرفة.
وأيضاً فإن أمره بألا يصلى العصر من ذلك اليوم إلا في بني قريظة، شريعة زائدة، وأمر وارد بخلاف الحكم السالف، وبخلاف معهود الأصل في حكم صلاة العصر قبل ذلك اليوم وبعده، فواجب طاعة ذلك الأمر الحادث، والشرع الطارىء، لما تقدم من البراهين على وجوب قبول كل ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أمره بألا يصلى العصر في ذلك اليوم إلا في بني قريظة كقوله ليلة يوم النحر في الحج وقد ذُكِّرَ بصلاة المغرب فقال : «الصَّلاةُ أَمَامَكَ» فكان ذلك عند جميع المسلمين ناقلاً لوقت المغرب في تلك الليلة خاصة في الحج خاصة، في ذلك المكان خاصة، عن وقتها المعهود إلى وقت آخر. ولا فرق بين ورود ما أمر به في العصر يوم بني قريظة، وفي المغرب ليلة المزدلفة، وهذا بيّن لمن تأمله.
وأما إن احتج بهذا الحديث من يرى الحق في القولين المختلفين وقال: ترك النبي أن يعنف كل واحدة من الطائفتين، دليل على أن كل واحدة منهما مصيبة.
قيل له، وبالله التوفيق: لا دليل فيه على ما ذكرت، ولكنه دليل واضح على أن إحدى الطائفتين مصيبة مأجورة أجرين، والأخرى مجتهدة مأجورة أجراً واحداً، معذورة في خطئها بالاجتهاد، لأنها لم تتعمد المعصية وقد قال عز وجل: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [الأحزاب: 5] وقال صلى الله عليه و سلم : «لِكُلِّ امْرِىءٍ ما نَوَى»وكلا الطائفتين نوت الخير وقد نص عليه السلام على أن الحاكم إذا اجتهد فأخطأ فله أجر.
وكل متكلم في مسألة شرعية ممن له أن يتكلم على الوجه الذي أمر به من الاستدلال الذي لا يشوبه تقليد ولا هوى، فهو حاكم في تلك المسألة، لأنه موجب فيها حكماً، وكل موجب حكماً فهو حاكم، وهو داخل في استجلاب الأمر بالحديث المذكور.
فإن قال قائل: فلم يأمر رسول الله الطائفة المخطئة عندكم بالإعادة.
قيل له وبالله تعالى التوفيق: لا إعادة على تارك صلاة بتأويل ممن له أن يتأول على الوجه المحمود.
[/size]




الموضوع الأصلي : تعارض النصوص // المصدر : منتديات سيدتي العربية


توقيع : بنوتة كول






الــرد الســـريـع
..




تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


ضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هنا





جميع الحقوق محفوظة © 2018 منتديات سيدتي العربية

www.arab-sedty.com



Top