الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

أهلا وسهلا بك إلى منتديات سيدتي العربية
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

يرجى وضع اعلانات المواقع والإعلانات التجارية في القسم المخصص لها من هنا منعاً للحذف


منتديات سيدتي العربية :: الأقسام الإسلامية :: المنتدى الإسلامي العام

شاطر

الخميس 24 ديسمبر 2015, 10:57 pm
رقم المشاركة : ( 1 )
عضو برونزي
عضو برونزي


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1700
تاريخ التسجيل : 23/12/2015
التقييم : 1391
السٌّمعَة : 0
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arab-shbab.com
مُساهمةموضوع: شبهات حول البخاري


شبهات حول البخاري


بسم الله الرحمن الرحيم

عدد من الاكاذيب حول البخاري والرد عليها

1- البخاري جمع الأحاديث بعد قرنين
2- لماذا يؤلف مسلم صحيح رغم انه كان تلميذ البخاري وهو جمع الصحيح
3- كيف جمع 600 الف حديث في 16 سنة
4-اتهام البخاري بقوله بخلق القرآن
5- البخاري توفى قبل ان يكمل كتابه

6- هناك مدلسون في البخاري
7-الأحاديث ظنية الثبوت


أقدم مخطوطه عثر عليها لكتاب البخارى كانت منسوخه فى سنة 495 هـ بدون اسم الناسخ و لا اسم الكاتب و هى فقط مخطوطه منسوخه لا اصل لها و لا مرجعيه و فى مقدمة فتح البارى لشرح صحيح البخارى لابن حجر العسقلانى ( 773 – 852 هـ ) و هومكون من ثلاثة عشر مجلد و اشهر كتاب بعد البخارى يقول :
و قال الحافظ ابو اسحاق انتسخت كتاب البخارى من اصله الذى عند صاحبه محمد بن يوسف الفربرى فرايت فيه اشياء لم تتم و اشياء مبيضه منها تراجم لم يثبت بعدها شىء و احاديث لم يترجم لها فأضفنا بعض ذلك الى بعض
و التعليق هنا ان كتاب البخارى لم يدون و يجمع فى حياته و لكن بعض اصحابه اكملوه
وقال ابو الوليد الباجى ان روايات المستملى و السرخسى و الكشمهنى و المروزى مختلفه و كلهم من رواة البخارى
اما بن حجر العسقلانى نفسه فيقول انه اخذ البخارى من حوالى اثنى عشر راويا قد اورد اسمائهم و بعد ذلك قال بن حجر فليقع الشرح على اتقن الروايات عندنا و هى روايه ابى ذر عن شيوخه الثلاث مع التنبيه الى ما يحتاج اليه مما يخالفها و هذا معناه ببساطه انه حتى عام 852هـ و هو عام وفاة بن حجر لم يكن للبخارى كتاب واحد كامل لا لبس فيه بل كتب متفرقه و إلا جاء بن حجر بالكتاب الواحد المتفق عليه و بدأ بشرح ما فيه دون الرجوع الى الرواه ؟
اى انه بعد و فاة البخارى بحوالى خمسمائه عام اثبت بن حجر ان الروايات كانت متعدده ومختلفة لكتاب البخارى
وصحيح البخارى يتكون من 97 كتاب و الكتاب هو موضوع مثل الايمان و الطب وداخل كل كتاب ابواب كل باب فيه روايات عن هذا الموضوع و يوجد فى البخارى الى الان ابواب بيضاء لا روايات فيها ؟

يتبع...

.





الموضوع الأصلي : شبهات حول البخاري // المصدر : منتديات سيدتي العربية


توقيع : نور الهدى




الخميس 24 ديسمبر 2015, 10:57 pm
رقم المشاركة : ( 2 )
عضو برونزي
عضو برونزي


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1700
تاريخ التسجيل : 23/12/2015
التقييم : 1391
السٌّمعَة : 0
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arab-shbab.com
مُساهمةموضوع: رد: شبهات حول البخاري


شبهات حول البخاري


بسم الله الرحمن الرحيم

لا يزال مسلسل الكيد للسنة ورجالها مستمراً ، في مخطط يستهدف دين الإسلام واجتثاث أصوله ، وتقويض بنيانه ، فقد رأينا في مواضيع سابقة جزءاً من الحملات التي تعرضت لها السنة ورجالها بدءاً من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتشكيك في عدالتهم وديانتهم ، والطعن فيمن عرف بكثرة الرواية منهم ، ومروراً بكبار أئمة التابعين الذين كان لهم دور مشهود في تدوين الحديث ونشر السنة كالإمام الزهري وغيره .

وما أن فرغ خصوم السنة من ذلك حتى بدؤوا جولة جديدة ، كان الهدف فيها هذه المرة أعظم أصول الإسلام بعد القرآن ، فصوبوا سهامهم نحو الصحيحين ومؤلفيهما ، واتخذوهما غرضاً لحملاتهم وشبهاتهم ، لأن في النيل منهما نيلاً من الإسلام ، ولأن إسقاط الثقة بهما هو في الحقيقة إسقاط للثقة بجملة كبيرة من أحكام الشريعة التي إنما ثبتت بتصحيح هذين الإمامين الجليلين وتلقي الأمة لها بالقبول ، فإذا نجحوا في العصف بهما ، فقد أصابوا الإسلام في مقتل يصعب بعده استمرار الحياة ، ولذلك جعلوا من أهم أهدافهم وأولى أولياتهم إسقاط الثقة بأحاديث الصحيحين ورواتهما بشتى الوسائل ، لتنهار بعد ذلك صروح السنة في غيرهما من الكتب والمصنفات الأخرى ، وقد صرح بذلك بعضهم قائلاً : " ونخصّ الصحيحين بالبحث ، لأنّه إذا سقط ما قيل في حقّهما سقط ما قيل في حق غيرهما بالأولوية " .

وسنعرض لأهم ما أثير حول الصحيحين من شبهات ، وليس المقصود استيفاء كل الشبه الواردة وتفنيدها فهو أمر يحتاج إلى دراسة خاصة لا يتسع لها المقام ، ولكن حسبنا أن نشير إلى أهم الأمور البارزة التي ركز عليها هؤلاء ، سواء ممن ينتسب إلى الإسلام ويحسب على السنة أو ممن ينتسب إلى الفرق الضالة التي لها موقف معروف أصلاً من أحاديث الصحيحين لأنها لا تتفق مع أهوائهم وانحرافاتهم .

فقد ذكروا جملة من الشبه توهن من قوة الصحيحين بزعمهم ، وتثير الريبة في أحاديثهما ، وتحطم الهالة التي نسجت حولهما - كما يقولون - .

انتقاد أحاديث ورجال الصحيحين

ومن ذلك أن الصحيحين قد تعرضا للنقد من قبل الأئمة وأن فيهما أحاديث لا تصح وبعضها أمارة الوضع بادية عليه ، أضف إلى ذلك التناقض والتعارض بين بعض أحاديث الصحيحين مما يصعب معه الجمع بينها ، إضافة إلى أن ثمة عدد هائل من رجالهما قد تكلم فيهم بتضعيف أو تجريح ، كما أنهما قد أخرجا أحاديث أناس من أهل البدع لم يسلموا من طعن في عقيدتهم .

يقول " محمود أبو رية " : " إنهم - أي العلماء - أعلوا أحاديث كثيرة مما رواه البخاري و مسلم ، وكذلك نجد في شرح ابن حجر للبخاري و النووي لمسلم استشكالات كثيرة ، وألف عليهما مستخرجات متعددة ، فإذا كان البخاري و مسلم - وهما الصحيحان - كما يسمونها - يحملان كل هذه العلل والانتقادات وقيل فيهما هذا الكلام - دع ما وراء ذلك من تسرب الإسرائيليات إليهما ، وخطأ النقل بالمعنى ، وغير ذلك في روايتهما - فترى ماذا يكون الأمر في غير البخاري و مسلم من كتب الأحاديث " ( أضواء على السنة المحمدية 273- 285) .

ويقول " محمد رشيد رضا " بعد أن عرض الأحاديث المنتقدة على البخاري : " وإذا قرأت ما قاله الحافظ ابن حجر - فيها رأيتها كلها في فن الصناعة ، ولكنك إذا قرأت الشرح نفسه " فتح الباري " ، رأيت له في أحاديث كثيرة إشكالات في معانيها ، أو تعارضها مع غيرها - أكثر مما صرح به الحافظ نفسه - مع محاولة - من الحافظ - الجمع بين المختلفات ، وحل المشكلات بما يرضيك بعضه دون بعض " .

وقال : " ودعوى وجود أحاديث موضوعة في أحاديث البخاري المسندة ، بالمعنى الذي عرفوا به الموضوع في علم الرواية ممنوعة ، لا يسهل على أحد إثباتها ، ولكنه لا يخلو من أحاديث قليلة في متونها نظر قد يصدق عليه بعض ما عدّوه من علامة الوضع ..... وإنّ في البخاري أحاديث في أمور العادات والغرائز ليست من أصول الدين ولا فروعه ....

فإذا تأمّلتم هذا وذاك علمتم أنّه ليس من أصول الدين ولا من أركان الإسلام أن يؤمن المسلم بكلّ حديث رواه البخاري مهما يكن موضوعه ، بل لم يشترط أحد في صحّة الإسلام ولا في معرفته التفصيلية ، الاطّلاع على صحيح البخاري والإقرار بكلّ ما فيه - وعلمتم أيضاً أنّ المسلم لا يمكن أن ينكر حديثاً من هذه الأحاديث بعد العلم به إلاّ بدليل يقوم عنده على عدم صحّته متناً أو سنداً ، فالعلماء الّذين أنكروا صحّة بعض هذه الأحاديث لم ينكروها إلاّ بأدلّة قامت عندهم ، قد يكون بعضها صواباً وبعضها خطأً ، ولا يعدُّ أحدهم طاعناً في دين الإسلام " ( تفسير المنار 10/580) .

وأما " أحمد أمين " فيقول : " إن بعض الرجال الذين روى لهم البخاري غير ثقات ، وقد ضعف الحفاظ من رجال البخاري نحو ثمانين ، وفي الواقع هذه مشكلة المشاكل - لأن بعض من ضعف من الرواة لا شك أنه كذاب ، فلا يمكن الاعتماد على قوله ، والبعض الآخر منهم مجهول الحال ، ومن هذا حاله فيشكل الأخذ عنه . . . ومن هؤلاء الأشخاص الذين روى عنهم البخاري وهم غير معلومي الحال عكرمة مولى ابن عباس ويذكر " أحمد أمين "شواهد تاريخية لإثبات كون عكرمة كذاباً ثم يقول : فالبخاري ترجح عنده صدقه فهو يروي له في صحيحه كثيرا . . . . و مسلم ترجح عنده كذبه ، فلم يرو له إلا حديثاً واحداً في الحج ولم يعتمد فيه عليه وحده وإنما ذكره تقوية لحديث آخر " ( ضحى الإسلام 2/117 ) .

وقبل الشروع في مناقشة هذه المزاعم ينبغي أن يعلم بادئ ذي بدء أن الأمة قد أجمعت على تلقي هذين الكتابين بالقبول علماً وعملاً ، وقد نقل الاتفاق وإجماع الأمة على ذلك جماعة من أهل العلم منهم الإمام أبو عمرو بن الصلاح في مقدمته في علوم الحديث ، والإمام النووي وغيرهم ، يقول النووي رحمه الله : " اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري و مسلم ، وتلقتهما الأمة بالقبول ، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة " ( شرح مسلم 1/14) ، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فليس تحت أديم السماء كتاب أصح من البخارى و مسلم بعد القرآن " (الفتاوى 18/74) ، ويقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله : " وهما أصح الكتب بعد القرآن الكريم ، وهما اللذان لا مطعن في صحة حديث من أحاديثهما عند العارفين من أهل العلم " ( مشكلات الأحاديث 158) ، ومن هنا فإن كل من هون من أمرهما ، وغض من شأنهما فقد خالف سبيل المؤمنين ، وسلك سبيل أهل البدع والأهواء .

ونحن لا ننكر أن بعض أحاديث الصحيحين كانت محل انتقاد من قبل بعض المحدثين والحفاظ كالدارقطني وغيره ، ولكن ما هي طبيعة هذا الانتقاد ؟ ، وهل يصح أن يجعل من هذا الانتقاد ذريعة للطعن في أحاديثهما جملة ، وإهدار قيمتهما العلمية والشرعية كما أراد المغرضون ؟! .

لقد تعرض العلماء منذ أمد بعيد لهذه الانتقادات وأماطوا اللثام عنها ، وبينوا أنها لا تقدح أبداً في أصل موضوع الكتاب ، فهذا النقد لم يكن من قبل الطعن فيها بالضعف وعدم الصحة ، وإنما كان من قبل أنها لم تبلغ الدرجة العليا التي اشترطها صاحبا الصحيح والتزمها كل واحد منهم في كتابه ، كما يقول الإمام : النووي رحمه الله : " قد استدرك جماعة على البخارى و مسلم أحاديث أخلاَّ بشرطهما فيها ونزلت عن درجة ما التزماه " أهـ ( شرح مسلم 1/27) .

وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيه ، ومردُّ ذلك إلى اختلاف وجهات النظر في التوثيق والتجريح شأنها شأن المسائل الاجتهادية الأخرى ، وليس بالضرورة أن يكون الصواب فيها مع الناقد بل قد يكون الصواب فيها مع صاحب الصحيح ، يظهر ذلك من خلال سبر الأحاديث المتكلم فيها ، ونقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة العلم.

والعلماء الذين نقلوا إجماع الأمة على تلقي الكتابين بالقبول استثنوا هذه الأحاديث المنتقدة لأن هذه المواضع مما حصل التنازع فيه ، ولذا لم يحصل لها من التلقي والقبول ما حصل لبقية الكتاب قال الإمام ابن الصلاح في مقدمته : " وأجمعت الأمة على تلقي كتابيهما بالقبول سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره " . وقال في مقدمة شرح مسلم له - كما نقله عنه الحافظ ابن حجر - :" ما أخذ عليهما يعني على البخاري و مسلم وقدح فيه معتمد من الحفاظ ، فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول " ( هدي الساري 505) .

فجَعْلُ انتقاد بعض الأحاديث في الصحيحين - لكونهما أخلا بشرطهما فيها في نظر الناقد مع كونها صحيحة ، وقد يكون الصواب معهما - مبرراً كافياً للتشكيك فيهما ، ورد أحاديثهما جملة ليس مسلك المنصفين ، وإنما مبناه الهوى والتعصب .

وقد كفانا أئمة الإسلام وحفاظ الأمة الذين اشتغلوا بالصحيحين ، وأفنوا فيهما أعمارهم بحثاً وشرحاً وتدريساً وتتبعاً وسبراً لأحاديثهما - مؤونة الرد على هذه الشبهة ودحضها .

فقد ذكر الإمام الحافظ ابن حجر - في مقدمة الفتح - أن عدد ما انتقد عليهما من الأحاديث المسندة مائتا حديث وعشرة ، اشتركا في اثنين وثلاثين حديثاً ، واختص البخاري بثمانية وسبعين و مسلم بمائة ، وهذه الأحاديث المنتقدة إن كانت مذكورة على سبيل الاستئناس والتقوية ، كالمعلقات والمتابعات والشواهد ، أجيب عن الاعتراض عليهما بأنها ليست من موضوع الكتابين ، فإن موضوعهما المسند المتصل ، ولهذا لم يتعرض الدارقطني في نقده على الصحيحين إلى الأحاديث المعلقة التي لم توصل في موضع آخر ، لعلمه بأنها ليست من موضوع الكتابين ، وإنما ذكرت استئناساً واستشهاداً ، وإن كانت من الأحاديث المسندة ، فإما أن يكون النقد مبنياً على قواعد ضعيفة لبعض المحدثين خالفهم فيها غيرهم فلا يقبل لضعف مبناه ، وإما أن يكون مبنياً على قواعد قوية فحينئذ يكون قد تعارض تصحيحهما أو تصحيح أحدهما مع كلام المعترض ، ولا ريب في تقدمهما في باب التصحيح والتضعيف على غيرهما من أئمة هذا الفن ، فإنهم لا يختلفون أن ابن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث ، وعنه أخذ البخاري ذلك ، ومع ذلك فكان ابن المديني إذا بلغه عن البخاري شيء يقول : " ما رأى مثل نفسه " ، وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري ، وقد استفاد ذلك منه الشيخان جميعاً ، وقال مسلم : عرضت كتابي على أبي زرعة الرازي فما أشار أن له علة تركته ، فإذا عرف ذلك تبين أنهما لا يخرّجان من الحديث إلا ما لا علة له ، أو له علة غير مؤثرة عندهما ، وهذا هو الجواب الإجمالي .

وأما الجواب التفصيلي فقد قسَّم الحافظ الأحاديث المنتقدة إلى ستة أقسام ، تكلم عليها ثم أجاب عنها حديثاً حديثاً :

القسم الأول : ما يختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإِسناد ، فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة ، وعلله الناقد بالطريق الناقصة ، فهو تعليل مردود ، لأن الراوي إن كان سمعه فالزيادة لا تضر ، لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه ثم لقيه فسمعه منه ، وإن كان لم يسمعه في الطريق الناقصة فهو منقطع ، والمنقطع ضعيف والضعيف لا يعل الصحيح، ومن أمثلة ذلك : ما أخرجاه من طريق الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس في قصة القبرين ، قال الدارقطني في انتقاده : قد خالف منصور ، فقال عن مجاهد عن ابن عباس ، وأخرج البخاري حديث منصور على إسقاط طاوس ، قال وحديث الأعمش أصح ، وهذا في التحقيق ليس بعلة ، فإن مجاهداًً لم يوصف بالتدليس ، وقد صح سماعه من ابن عباس ،و منصور عندهم أتقن من الأعمش ، و الأعمش أيضاً مِن الحفاظ ، فالحديث كيفما دار دار على ثقة ، والإِسناد كيفما دار كان متصلاً ، وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا .

وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة ، وعلله الناقد بالمزيدة ، تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف ، فيُنْظر : إن كان الراوي صحابياً أو ثقة غير مدلس قد أدرك من روى عنه إدراكاً بيناً ، أو صرح بالسماع إن كان مدلساً من طريق أخرى ، فإن وجد ذلك اندفع الاعتراض بذلك ، وإن لم يوجد وكان الانقطاع ظاهراً ، فمحصل الجواب أنه إنما أخرج مثل ذلك حيث له سائغ وعاضد ، وحفته قرينة في الجملة تقويه ، ويكون التصحيح وقع من حيث المجموع ، مثاله : ما رواه البخاري من حديث أبي مروان عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم سلمة ، أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال لها : ( إذا صليت الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ) الحديث ، قال الدارقطني : هذا منقطع ، وقد وصله حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة ، ووصله مالك في الموطأ عن أبي الأسود عن عروة كذلك ، قال الحافظ : حديث مالك عند البخاري مقرون بحديث أبي مروان ، وقد وقع في رواية الأصيلي عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة موصلاًً ، وعليها اعتمد المزّي في الأطراف ، ولكن معظم الروايات على إسقاط زينب ، قال أبو علي الجياني : وهو الصحيح ، وكذا أخرجه الإِسماعيلي بإسقاطها من حديث عبدة بن سليمان ، و محاضر و حسان بن إبراهيم ، كلهم عن هشام وهو المحفوظ من حديثه .

وإنما اعتمد البخاري فيه رواية مالك التي أثبت فيها ذكر زينب ، ثم ساق معها رواية هشام التي أسقطت منها ، حاكياً للخلاف فيه على عروة كعادته ، مع أن سماع عروة من أم سلمة ليس بالمستبعد .

وربما علل بعض النقاد أحاديث ادعى فيها الانقطاع ، لكونها مروية بالمكاتبة والإِجازة ، وهذا لا يلزم منه الانقطاع عند من يسوغ ذلك ، بل في تخريج صاحب الصحيح لمثل ذلك دليل على صحته عنده .

القسم الثاني : ما يختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإِسناد ، والجواب عنه : أنه إن أمكن الجمع ، بأن يكون الحديث عند ذلك الراوي على الوجهين فأخرجهما المصنف ولم يقتصر على أحدهما ، حيث يكون المختلفون في ذلك متعادلين في الحفظ والعدد ، أو متفاوتين ، فيخرج الطريقة الراجحة ، ويعرض عن المرجوحة ، أو يشير إليها .

فالتعليل بجميع ذلك لمجرد الاختلاف غير قادح ، إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف .

القسم الثالث : ما تفرد فيه بعض الرواة بزيادة لم يذكرها أكثر منه ، أو أضبط ، وهذا لا يؤثر التعليل به ، إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع ، وإلا فهي كالحديث المستقل .

القسم الرابع : ما تفرد به بعض الرواة ممن ضعف ، وليس في الصحيح من هذا القبيل غير حديثين تبين أن كلاً منهما قد توبع :

أحدهما : حديث إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه : " أن عمر استعمل مولى له يدعي هنياً على الحمى " الحديثَ بطوله ، قال الدارقطني : إسماعيل ضعيف ، قال الحافظ : ولم ينفرد به ، بل تابعه معن بن عيسى عن مالك ، ثم إن إسماعيل ضعفه النسائي وغيره ، وقال أحمد و ابن معين في رواية : لا بأس به ، وقال أبو حاتم : محله الصدق ، وإن كان مغفلاً ، وقد صح أن أخرج البخاري أصوله ، وأذن له أن ينتقي منها ، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه من صحيح حديثه ، لأنه كتب من أصوله ، وأخرج له مسلم أقل مما أخرج له البخاري .

ثانيهما : حديث أبيّ بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده ، قال : " كان للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - فرس يقال له اللحيف " ، قال الدارقطني : " أبيّ ضعيف " ، قال الحافظ ابن حجر : تابعه عليه أخوه عبد المهيمن .

القسم الخامس : ما حكم فيه على بعض الرواة بالوهم ، فمنه ما لا يؤثر قدحاً ، ومنه ما يؤثر .

السادس : ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن ، فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح ، لإِمكان الجمع أو الترجيح .

ثم أخذ يجيب عن الأحاديث المنتقدة حديثاً حديثاً بما يرد عنها كل انتقاد ، ويبين أن الصواب فيها مع المصنف لا مع المنتقد ، ثم قال رحمه الله : " هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد ، المطلعون على خفايا الطرق ، وليست كلها قادحة بل أكثرها الجواب عنه ظاهر ، والقدح فيه مندفع ، وبعضها الجواب عنه محتمل ، واليسير منه في الجواب عنه تعسف ، كما شرحته مجملاً في أول الفصل ، وأوضحته مبيناً أثر كل حديث منها ، فإذا تأمل المنصف ما حررته من ذلك عظم مقدار هذا المصنف في نفسه ، وجل تصنيفه في عينه ، وعذر أهل العلم في تلقيه بالقبول والتسليم ، وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم ، وليس سواء من يدفع بالصدر فلا يأمن دعوى العصبية ، ومن يدفع بيد الإنصاف على القواعد المرضية ، والضوابط المرعية .

وأما الإرجاف والتهويل بأن الحفاظ قد ضعفوا من رجال البخاري نحواً ثمانين " ، وبعضهم كذاب وبعضهم مجهول الحال ، والتمثيل لذلك بعكرمة مولى ابن عباس .

فلربما استهول القارئ غير المطلع هذا الكلام ، مع أنه لو تدبر حال أولئك الثمانين واستقرأ ما أخرجه البخاري لهم لاتضح له أن الأمر أهون مما أراد أن يصوره هؤلاء .

فقد بين الحافظ في ( مقدمة الفتح 548) أنه من الأمور المعلومة عند أئمة هذا الشأن أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو يقتضي عدالته عنده ، وصحة ضبطه وعدم غفلته ، لا سيما إذا انضاف إلى ذلك إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين ، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح ، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما ، هذا إذا خرج له في الأصول ، فإما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق ، فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره ، مع حصول اسم الصدق لهم ، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعناً ، فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام ، فلا يقبل إلا مبين السبب مفسراً بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي ، وفي ضبطه مطلقاً ، أو في ضبطه لخبر بعينه ، لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح ، وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح هذا جاز القنطرة ، يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه " ، فلا يقبل الطعن في أحد منهم إلا بقادح واضح لأن أسباب الجرح مختلفة .

ثم بين أن مدار أسباب الجرح على خمسة أشياء : البدعة ، أو المخالفة ، أو الغلط ، أو جهالة الحال ، أو دعوى الانقطاع في السند ، بأن يدعى في الراوي أنه كان يدلس أو يرسل .

فأما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في الصحيح ، لأن شرط الصحيح أن يكون راويه معروفا بالعدالة ، فمن زعم أن أحداً منهم مجهول فكأنه نازع المصنف في دعواه أنه معروف ، ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم على من يدعي عدم معرفته ، لما مع المثبت من زيادة العلم ، ومع ذلك فلا تجد في رجال الصحيح أحداً ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلا .

وأما الغلط فتارة يكثر من الراوي وتارة يقل ، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط ينظر فيما أخرج له : إن وجد مروياً عنده أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط علم أن المعتمَد أصلُ الحديث لا خصوص هذه الطريق ، وإن لم يوجد إلا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله ، وليس في الصحيح بحمد الله من ذلك شيء ، وأما إن وصف بقلة الغلط كما يقال " سيئ الحفظ " أو " له أوهام " أو " له مناكير " وغير ذلك من العبارات فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك .





الموضوع الأصلي : شبهات حول البخاري // المصدر : منتديات سيدتي العربية


توقيع : نور الهدى




الخميس 24 ديسمبر 2015, 10:58 pm
رقم المشاركة : ( 3 )
عضو برونزي
عضو برونزي


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1700
تاريخ التسجيل : 23/12/2015
التقييم : 1391
السٌّمعَة : 0
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arab-shbab.com
مُساهمةموضوع: رد: شبهات حول البخاري


شبهات حول البخاري


وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة فإذا روى الضابط والصدوق شيئا فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عدداً بخلاف ما روى ، بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين ، فهذا شاذ ، وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكراً ، وهذا ليس في الصحيح منه إلا نزر يسير ، وقد تعرض الحافظ لكل هذه الأحاديث عند الكلام على الأحاديث المنتقدة ، وانتصر فيها لصاحب الصحيح وبين أن الصواب معه وليس مع المنتقد .

وأما دعوى الانقطاع فمدفوعة عمن أخرج لهم البخاري لما علم من اشتراطه اللقاء مع المعاصرة وربما أخرج الحديث الذي لا تعلق له بالباب أصلاً ليبين سماع راوٍ من شيخه لكونه أخرج له قبل ذلك معنعناً .

وهي مدفوعة كذلك أيضاً عمن أخرج لهم مسلم فإنه اشترط مع المعاصرة إمكان اللقاء ، وأن لا يكون المرسل ممن عرف بالتدليس والإرسال ، فمثل هذا لا يخرج له في الصحيح ، وما وجد فيهما من أحاديث فيها عنعنة من عرف بالتدليس والإرسال فمحمول على وجود طرق أخرى فيها التصريح بالسماع والتحديث .

وأما البدعة : فالموصوف بها إما أن يكون ممن يكفَّرُ بها أو يفسق ، فالمكفَّر بها لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقاً عليه من قواعد جميع الأئمة - كما في غلاة الروافض - من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره ، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، أو غير ذلك ، وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة .

والمفسق بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو ، وغيرهم من الفرق والطوائف المخالفة لأصول السنة خلافاً ظاهراً ، لكنه مستند إلى تأويل ظاهره سائغ .

فهذا هو الذي وقع الخلاف في قبول حديثه إذا كان معروفاً بالتحرز من الكذب ، مشهوراً بالسلامة من خوارم المروءة ، موصوفاً بالديانة والعبادة .

والمذهب الأعدل - كما قال الحافظ - التفريق بين أن يكون داعية إلى بدعته أو غير داعية ، فيقبل حديث غير الداعية ، ويرد حديث الداعية ، وزاد بعضهم قيداً : وهو ألاَّ تشتمل رواية غير الداعية على ما يشيد بدعته ويزينها ويحسنها ، وأن لا يوافقه غيره في رواية هذا الحديث ، فإن وافقه غيره فلا يلتفت إلى حديث المبتدع إخماداً لبدعته ، وإطفاءً لناره ، وأما إذا لم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما عرف به من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين ، وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته ، فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته ، ومن هذا القبيل إخراج صاحبا الصحيح لجماعة ممن رموا ببعض بدع العقائد كالخوارج والإرجاء والقدر والتشيع ، وقد سرد الحافظ رحمه الله أسماءهم في فصل مستقل ( مقدمة الفتح 646) .

ومما ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار أيضاً أن الطعن قد يقع بما لا أثر له في الرواية ، كما عاب قوم من أهل الورع جماعة دخلوا في أمر الدنيا فضعفوهم بذلك ، ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط ، وأبعد من ذلك التضعيف الذي يقع من باب التحامل بين الأقران ، أو تضعيف من ضعف من هو أوثق منه ، أو أعلى قدراً ، أو أعرف بالحديث ، فكل هذا غير مقبول ولا يعتبر به ، وقد ذكر الحافظ رحمه الله ما وقع في الصحيح من ذلك ، وسرد جميع أسماء من ضعفوا بأمر مردود غير مقبول . (مقدمة الفتح 654) .

وأما رجال البخاري المتكلم فيهم ، فقد عقد الحافظ رحمه الله فصلا مستقلا للكلام عليهم رجلاً رجلاً ، مع حكاية الطعن ، والتنقيب عن سببه ، والجواب عن ذلك بما يكفي ويشفي ، كما فعل في الأحاديث المنتقدة تماماً .

ومن ذلك على سبيل المثال أنه ذكر في أولهم ممن اسمه أحمد تسعة نفر اختلف فيهم ، وغالبهم من شيوخ البخاري الذين لقيهم واختبرهم ، فثلاثة منهم اتضح بأنهم ثقات ، وأن قدح من قدح فيهم ساقط ، وثلاثة فيهم كلام إنما أخرج لكل واحد منهم حديثاً واحداً متابعة ، يروي البخاري الحديث عن ثقة أو أكثر ، ويرويه مع ذلك عن ذاك المتكلم فيه ، واثنان روى عن كل منهما أحاديث يسيرة متابعة أيضاً ، والتاسع أحمد ابن عاصم البلخي ليس له في الصحيح إلا موضع واحد ، ورد في رواية المستملي عند تفسير (( الجذر والوكْت )) في باب في باب رفع الأمانة من كتاب الرقاق ، وليس حديثاً مسنداً .
وإذ قد عرفت حال التسعة الأولين فقس عليهم الباقي ، وإن شئت فراجع وابحث يتضح لك أن البخاري عن اللوم بمنجاة ، وحسبك أن رجال البخاري يناهزون ألفي رجل ، وإنما وقع الاختلاف في ثمانين منهم .

وأما فيما يتعلق بإخراج البخاري لحديث عكرمة مولى ابن عباس ورميه بالكذب ، فإن ترجمة عكرمة موجودة في الفتح فليراجعها من أحب ، وأما البخاري فقد كان الميزان بيده ، لأنه كان يعرف عامة ما صح عن عكرمة إن حدَّث به ، فاعتبر حديثه بعضه ببعض من رواية أصحابه كلهم ، فلم يجد تناقضاً ولا تعارضاً ولا اختلافاً لا يقع في أحاديث الثقات ، ثم اعتبر أحاديث عكرمة عن ابن عباس وغيره ، بأحاديث الثقات عنهم فوجدها يصدق بعضها بعضاً ، إلا أن ينفرد بعضهم بشيء له شاهد في القرآن أو من حديث صحابي آخر .

فتيبن للبخاري أنه ثقة ، ثم تأمَّلَ ما يصح من كلام من تكلم فيه فلم يجد حجة تنافي ما تبين له ، والزعم بأن مسلماً ترجح عنده كذبه فلم يرو إلا حديثاً واحداً في الحج ، ولم يعتمد فيه عليه وحده ، وإنما ذكره تقوية لحديث سعيد بن جبير ، قول متناقض في الحقيقة ، فإن من استقر الحكم عليه بأنه متهم بالكذب ، لا يتقوى بروايته أصلاً ولا سيما في الصحيح ، لكن لعل مسلماً لم يتجشم ما تجشم البخاري من تتبع حديث عكرمة واعتباره ، فلم يتبين له ما تبين للبخاري ، فوقف عن الاحتجاج بعكرمة .

وأما الأحاديث التي انتقدت على الإمام مسلم فقد أجاب عنها واحداً واحداً جهابذة من أئمة الحديث ذكرهم الإمام السيوطي في ( تدريب الراوي 1/94) فقال : " ورأيت فيما يتعلق بمسلم تأليفاً مخصوصاً فيما ضعف من أحاديثه بسبب ضعف رواته ، وقد ألف الشيخ ولي الدين العراقي كتاباً في الرد عليه ، وذكر بعض الحفاظ أن في كتاب مسلم أحاديث مخالفة لشرط الصحيح بعضها أبهم راويه وبعضها في إرسال وانقطاع ، وبعضها وجادة وهي في حكم الانقطاع وبعضها بالمكاتبة ، وقد ألف الرشيد العطار كتاباً في الرد عليه والجواب عنها حديثاً حديثاً وقد وقفت عليه . أهـ .

وفيما يتعلق بإخراج مسلم لبعض الضعاف والمتوسطين الذين ليسوا من شرط الصحيح ، مما يخل بشرطه ، فجواب ذلك من أوجه ذكرها الإمام ابن الصلاح في كتابه " صيانة صحيح مسلم (1/96) ، ونقلها عنه النووي في شرحه ( 1/24) :

أحدها : أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده ، ولا يقال : الجرح مقدَّم على التعديل ، لأن ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتاً مفسرَ السبب ، وإلا فلا يقبل الجرح إذا لم يكن كذلك ، وقد قال الخطيب البغداي : ما احتج البخاري و مسلم و أبو داود به من جماعة عُلم الطعن فيهم من غيرهم ، محمولٌ على أنه لم يثبت الطعن المؤثرُ مفسَّرَ السبب .

الثاني : أن يكون ذلك واقعاً في المتابعات والشواهد ، لا في الأصول ، وذلك بأن يذكر الحديث أولاً بإسنادٍ نظيف ، رجاله ثقات ، ويجعله أصلا ، ثم يتبعه بإسنادٍ آخر ، أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة ، أو لزيادة فيه تنبه على فائدة فيما قَدَّمه ، وقد اعتذر الحاكم بالمتابعة والاستشهاد في إخراجه عن جماعة ليسوا من شرط الصحيح ، منهم مطر الوراق و بقية بن الوليد و محمد بن إسحاق بن يسار و عبد الله بن عمر العمرى و النعمان بن راشد ، وأخرج مسلم عنهم في الشواهد في أشباه لهم كثيرين .

الثالث : أن يكون ضعف الضعيف الذى احتج به طرأ بعد أخذه عنه ، باختلاط حدث عليه ، فهو غير قادح فيما رواه من قبل في زمن استقامته ، كما في أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن أخي عبد الله بن وهب حيث ذكر الحاكم أنه اختلط بعد الخمسين ومائتين ، أي بعد خروج مسلم من مصر ، فهو في ذلك كسعيد بن أبي عروبة و عبدالرازق وغيرهما ممن اختلط آخراً ، ولم يمنع ذلك من صحة الاحتجاج في الصحيحين بما أخذ عنهم قبل ذلك .

الرابع : أن يعلو بالشخص الضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل ، فيقتصر على العالي ، ولا يطول بإضافة النازل إليه ، مكتفياً بمعرفه أهل الشأن في ذلك ، وهذا العذر قد روي عن مسلم تنصيصاً ، وهو خلاف حاله فيما رواه عن الثقات أولاً ثم أتبعه بمن دونهم متابعة ، وكأن ذلك وقع منه على حسب حضور باعث النشاط وغيبته ، فقد روي عن سعيد بن عمرو البرذعى أنه حضر أبا زرعة الرازي وذكر صحيح مسلم وإنكار أبي زرعة عليه روايته فيه عن أسباط بن نصر و قطن بن نسير و أحمد بن عيسى المصري ، وأنه قال أيضاً : يطرق لأهل البدع علينا فيجدون السبيل بأن يقولوا : إذا احتج عليهم بحديث : ليس هذا في الصحيح ، قال سعيد بن عمرو : فلما رجعت إلى نيسابور ، ذكرت لمسلم إنكار أبي زرعة فقال لي مسلم : إنما قلت : " صحيح " ، وإنما أدخلت من حديث أسباط و قطن و أحمد ، ما قد رواه الثقات عن شيوخهم ، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع ، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول فأقتصر على ذلك ، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات .

قال سعيد : وقَدِم مسلم بعد ذلك الريّ ، فبلغني أنه خرج إلى أبى عبد الله محمد بن مسلم بن وارة فجفاه وعاتبه على هذا الكتاب ، وقال له نحواً مما قاله لي أبو زرعة : إن هذا يطرق لأهل البدع ، فاعتذر مسلم وقال : إنما أخرجت هذا الكتاب ، وقلت " هو صحاح " ، ولم أقل : " إن ما لم أخرجه من الحديث فى هذا الكتاب فهو ضعيف " ، وإنما أخرجت هذا الحديث من الصحيح ليكون مجموعاً عندي ، وعند من يكتبه عنى ، ولا يرتاب فى صحته ، فقبل عذره وحمده .

وأما ما يتعلق باستشكال بعض الأحاديث أو عدم إمكانية الجمع بينها من قبل بعض الشراح ، فليس فيه دليل أبداً على بطلانها ، فالناس تختلف مداركهم وأفهامهم ، خاصة إذا كان المستشكل يتعلق بأمر غيبي لقصور علم الناس في جانب علم الله وحكمته .
وفي القرآن نفسه آيات كثيرة يشكل أمرها على كثير من الناس ، وآيات يتراءى فيها التعارض ، مع أنه كله حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فهل يعد ذلك طعناً في القرآن .

وهل ما استشكله النووي أو الحافظ ابن حجر ، حكما عليه بالضعف وعدم الصحة ، حتى يتخذ ذلك وسيلة للطعن في الصحيحين ؟ أم هو الادعاء الباطل الذي لا يمت إلى الحقيقة بصلة ؟ وقد رأيت كيف دافع هذان الإمامان عن أحاديث الصحيحين بما لا يدع مجالاً لطاعن فيهما .

وبعد ، فهذا كلام أئمة الدنيا ، وجهابذة المحدثين في زمنهم الذين اشتغلوا بالصحيحين ، وسبروا أحاديثهما ورجالهما ، وأفنوا فيهما أعمارهم وأوقاتهم ورحلاتهم ، فهل بعد كلام الأئمة يقبل قول لقائل أو متخرص ، يأتي في أعقاب الزمن ليطلق الأحكام جزافاً ، وليتهم جميع هذه الأمة التي أجمعت على تلقي هذين الكتابين بالقبول ، وجلالة المُصَنِّفَيْن في هذا الشأن .





الموضوع الأصلي : شبهات حول البخاري // المصدر : منتديات سيدتي العربية


توقيع : نور الهدى




الخميس 24 ديسمبر 2015, 10:58 pm
رقم المشاركة : ( 4 )
عضو برونزي
عضو برونزي


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1700
تاريخ التسجيل : 23/12/2015
التقييم : 1391
السٌّمعَة : 0
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arab-shbab.com
مُساهمةموضوع: رد: شبهات حول البخاري


شبهات حول البخاري


بسم الله الرحمن الرحيم

تعرض الإسلام من قديم الزمان لهجوم عنيف من قبل خصومه وأعدائه ، وهؤلاء الأعداء منهم الظاهر الواضح في عدائه ، ومنهم المستتر غير المجاهر ، وبلية الإسلام بهؤلاء أشد وأنكى ، لأنهم يظهرون بمظهر الناصح المشفق ، في الوقت الذي يضمرون فيه الكيد ، ويبطنون له العداء ، وينسجون حوله خيوط الافتراءات والأكاذيب ، متبعين في ذلك وسائل وأساليب خفية لتحقيق ما يرمون إليه من أغراض ومقاصد خبيثة ، فتارة عن طريق التشكيك في السنة ، ومصادرها ، ورجالها بدعوى الانتصار لآل البيت وإظهار الحب والتودد لهم ، وتارة عن طريق اختلاق الروايات ، ووضع الأحاديث ، وتحريف النصوص الشرعية ، بما يتفق مع بدعهم وأهوائهم .

وإذا كنا قد قدَّمنا في الجزء الأول من هذا الموضوع ما يتعلق بالرد على بعض الانتقادات التي وجهت إلى الصحيحين من قديم الزمان ، فسنقف في هذا الجزء مع أبرز الأمور التي اتكأ عليها وأثارها صاحب كتاب " أضواء على الصحيحين " وزعم بأنها أدلة كافية بزعمه توجب ضعف الصحيحين والتشكيك فيهما .

هل مات البخاري قبل أن يبيض صحيحه؟!

فمن الشبه التي استدل بها على ضعف أحاديث البخاري وعدم الاعتماد عليهما ، أن البخاري رحمه الله مات قبل أن يبيض صحيحه ، فكان إتمامه على يد غيره ، مستشهداً بكلام المستملي أحد رواة البخاري - والذي نقله عنه الحافظ بن حجر في ( مقدمة الفتح صـ11) - أنه قال : " انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري ، فرأيت فيه أشياء لم تتم ، وأشياء مبيضة ، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئاً ، ومنها أحاديث لم يترجم لها ، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض .

قال أبو الوليد الباجي : ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق المستملي ورواية أبي زيد المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير ، مع أنهم انتسخوا من أصل احد ، وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما فأضافه إليه ، ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين أو أكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث )) .

وهذه الشبهة ليست من كيسه فقد رددها قبله " أبو رية " ، والغرض من هذا الكلام إيهام القارئ أن الإمام البخاري ترك كتابه مسودة ، ومن شأن المسودات أنها لم تنقح ، ومن شأن عدم التنقيح أن يأتي الكتاب على غير ما يرام ، كل ذلك ليخلصوا إلى ما يريدون من التشكيك في منزلة أحاديث الصحيحين .

وليس في كلام المستملي و الباجي ما يشهد لذلك إطلاقاً ، فإن البخاري رحمه الله لم يمت إلا بعد أن نقح كتابه وهذبه غاية التهذيب ، وهذا النقل الذي ذكره الحافظ ، إنما هو في شأن التراجم التي بيضها البخاري أي ذكرها ، ولم يذكر فيها حديثاً ، أو الأحاديث التي ذكرها ولم يذكر لها باباً ، بل إن هذا النقل يدل على أن صحيح البخاري كان مدوناً في أصل محرر .

وهذه المواضع على ثلاثة أنواع كما ذكر ذلك المعلمي رحمه الله في ( الأنوار الكاشفة 257) :

الأول : أن يثبت الترجمة وحديثاً أو أكثر ، ثم يترك بياضاً لحديث كان يفكر في زيادته ، وإنما أخَّر ذلك لسبب ما ، ككونه كان يحب إثباته كما هو في أصله ، ولم يتيسر له الظفر به حينئذ .

الثاني : أن يكون في ذهنه حديث يرى إفراده بترجمة ، فيثبت الترجمة ويؤخر إثبات الحديث على لما سبق .

الثالث : أن يثبت الحديث ويترك قبله بياضاً للترجمة ، لأنه يُعْنى جداً بالتراجم ، ويضمنها اختياره ، وينبه فيها على معنى خفي في الحديث ، أو حَمْلِه على معنىً خاص أو نحو ذلك ، فإذا كان متردداً ترك بياضاً ليتمه حين يستقر رأيه ، وليس في شيء من ذلك ما يوهم احتمال خلل فيما أثبته في كتابه .

وأما التقديم والتأخير فالاستقراء يبين أنه لم يقع إلا في الأبواب والتراجم ، يتقدم أحد البابين في نسخة ويتأخر في أخرى ، وتقع الترجمة قبل هذا الحديث في نسخة ، وتتأخر عنه في أخرى فيلتحق بالترجمة السابقة ، ولم يقع من ذلك ما يمس سياق الأحاديث بضرر ، ولذا قال الحافظ رحمه الله في المقدمة بعد إيراده للعبارة السابقة : " قلت وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث ، وهي مواضع قليلة جداً " .

وليس أدل على أن البخاري لم يمت إلا بعد أن حرَّر كتابه ، وعرضه على أئمة الحديث مما قاله أبو جعفر محمود بن عمر العقيلي : " لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل و يحي بن معين و علي بن المديني وغيرهم ، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة وروى عنه الفربري قوله : " ما كتبت في كتاب الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين " ، وذلك كي يجتمع له الاطمئنان القلبي مع البحث العلمي .

ومما يدل كذلك على ما بذله البخاري رحمه الله من جهد وتنقيح ، وغربلة للأحاديث حتى جاء كتابه في غاية التحرير قوله : " جمعت كتابي هذا من ستمائة ألف حديث " .

وقد استفاض واشتهر أن البخاري لم يمت إلا بعد أن حدَّث بتلك النسخة طلابه ، وسمع الناس منه من هذه النسخة ، وأخذوا لأنفسهم نسخاً في حياته ، وتسابقوا في كتابة أصله ، مما يثبت أنه كان مطمئناً إلى جميع ما أثبته فيها .

تقطيع البخاري للحديث

ومما ذكره أيضاً كدليل على عدم الوثوق والطمأنينة بما ورد من حديث في صحيح البخاري تقطيعه للحديث واختصاره والتصرف فيه ، حيث اعتبر هذا العمل تدليساً وخيانة في أمانة نقل الرواية كما زعم .

مع أن مسألة تقطيع الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب مما اختلف فيها المتقدمون ، فمنهم من أجاز ذلك إذا كان الحديث مشتملاً على عدة أحكام ، كل حكم منها مستقل غير مرتبط بغيره كحديث جابر الطويل في الحج ونحوه ، أو كان ما قطع من الحديث لا يتعلق بما قبله ولا بما بعده تعلقاً يفضي إلى فساد المعنى ، ومن أولئك الإمام البخاري رحمه الله ، ومنهم من منعه واختار إيراد الحديث كاملا كما سمعه .

وكما هو معلوم أن الإمام مسلم اختص بجمع طرق الحديث في مكان واحد بأسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة ، بخلاف البخاري فإنه قطعها في الأبواب بسبب استنباطه منها ، وأورد كثيراً منها في مظانِّه .

والإمام البخاري رحمه الله لم يكن يعجزه أن يسرد الأحاديث والطرق كلها في باب واحد فذاك أمر يسهل عليه ، ولكنه سلك هذا المسلك لجملة من الأغراض الحديثية والفقهية ذكرها أهل العلم ، فهي في الحقيقة مزية للبخاري وليست منقصة ، ولذا قال الحافظ رحمه الله ( مقدمة الفتح 13) : " وإذا امتاز مسلم بهذا فللبخاري في مقابلته من الفضل ما ضمَّنه في أبوابه من التراجم التي حيرت الأفكار وأدهشت العقول والأبصار "

فالبخاري رحمه الله يذكر الحديث في كتابه في مواضع ، ويستدل به في كل باب بإسناد آخر ، ويستخرج بحسن استنباطه ، وغزارة فقهه معنىً يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه ، وقلَّما يورد حديثاً في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد ، وإنما يورده من طريق أخرى لمعان وأغراض تشهد بإمامته وجلالته ورسوخ قدمه في هذا الفن :

ومن ذلك أنه قد يكون المتن قصيرا أو مرتبطاً بعضه ببعض ، وقد اشتمل على حكمين فصاعداً ، فيعيده بحسب ذلك مراعياً مع ذلك عدم إخلائه من فائدة حديثية ، وهي إيراده له عن شيخ سوى الشيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك ، فتستفيد بذلك تكثير الطرق لذلك الحديث .

وربما ضاق عليه مخرج الحديث حيث لا يكون له إلا طريق واحدة فيتصرف حينئذ فيه ، فيورده في موضع موصولاً وفي موضع معلقاً ، ويورده تارة تاماً وتارة مقتصراً على طرفه الذي يحتاج إليه في ذلك الباب .

فإن كان المتن مشتملاً على جمل متعددة لا تعلق لإحداها بالأخرى فإنه يخرج كل جملة منها في باب مستقل فراراً من التطويل ، وربما نشط فساقه بتمامه .

وأما اقتصاره على بعض المتن وعدم ذكر الباقي في موضع آخر ، فإنه لا يقع له ذلك في الغالب إلا حيث يكون المحذوف موقوفاً على الصحابي ، وفيه شيء قد يحكم برفعه ، فيقتصر على الجملة التي يحكم لها بالرفع ، ويحذف الباقي لأنه لا تعلق له بموضوع كتابه ، كما وقع له في حديث هزيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : " إن أهل الإسلام لا يسيِّبون ، وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون " ، هكذا أورده وهو مختصر من حديث موقوف ، أوله : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال إني أعتقت عبداً لي سائبة فمات وترك مالاً ولم يدع وارثاً ، فقال عبد الله : " إن أهل الإسلام لا يسيبون ، وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون ، فأنت ولي نعمته فلك ميراثه ، فإن تأثَّمتَ وتحرجتَ في شيء ، فنحن نقبله منك ، ونجعله في بيت المال " فاقتصر البخاري على ما يعطي حكم الرفع من هذا الحديث الموقوف ، وهو قوله : " إن أهل الإسلام لا يسيبون " ، لأن مما ليس للرأي فيه مدخل ، واختصر الباقي لأنه ليس من موضوع كتابه .

فتبين أن البخاري رحمه الله لا يعيد الحديث إلا لفائده ، لكن تارة تكون في المتن ، وتارة في الإسناد وتارة فيهما ، وحيث تكون في المتن خاصة لا يعيده بصورته بل يتصرف فيه ، فإن كثرت طرقه أورد لكل باب طريقا ، وإن قلت اختصر المتن أو الإسناد


يتبع...





الموضوع الأصلي : شبهات حول البخاري // المصدر : منتديات سيدتي العربية


توقيع : نور الهدى




الخميس 24 ديسمبر 2015, 11:00 pm
رقم المشاركة : ( 5 )
عضو برونزي
عضو برونزي


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1700
تاريخ التسجيل : 23/12/2015
التقييم : 1391
السٌّمعَة : 0
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arab-shbab.com
مُساهمةموضوع: رد: شبهات حول البخاري


شبهات حول البخاري


بسم الله الرحمن الرحيم


البخاري والنقل بالمعنى

وزعم أيضاً أن مما يسلب الاطمئنان والاعتماد على صحيح البخاري ويوجب عدم الوثوق به ، أن قسماً من أحاديثه قد رويت بالمعنى ، ولم ينقلها مؤلف الصحيح بنفس اللفظ حسب ما سمعها من ناقليها ، مستشهداً بما نقله الخطيب في تاريخه والحافظ في مقدمته على الفتح وغيرهم عن البخاري نفسه وهو قوله : " رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر ، قيل له : يا أبا عبد الله بكماله ، قال : فسكت ، وقول الحافظ عند الكلام على حديث سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الفتح( 10/227) : " وهذا من نوادر ما وقع في البخاري أنه يخرج الحديث تاماً بإسناد واحد بلفظين " .

فأما الكلام على الرواية بالمعنى وجوازها وضوابطها ، فقد تقدم الكلام عنه في موضوع مستقل بعنوان " رواية الأحاديث بالمعنى هل أدخلت ضرراً على الدين " يمكن للقارئ مراجعته ، ومع أن البخاري رحمه الله كان ممن يرى جواز الرواية بالمعنى ، ولكن ليس في تلك العبارة أي دلالة أبداً على موضوع الرواية بالمعنى ، بل كل ما فيها أنه كان يسمع الشيء ولا يكتبه حتى إذا وجد له مناسبة أو ترجمة لائقة به كتبه ، وسكوته لا يدل على أنه رواه بالمعنى ، وغاية ما يدلٌّ عليه جواز الاختصار في الحديث بذكر بعضه دون بعض كما هو شأنه في كتابه ، يقطع الحديث الواحد في عدة أبواب مقتصراً في كل باب على ما يليق به كما تقدم .

وأما ما نقله عن الحافظ فهو أبعد ما يكون الرواية بالمعنى ، ولم يسقه الحافظ رحمه الله لهذا الغرض ، وإنما ساقه في معرض الكلام عن حديث سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن البخاري رواه مرَّة عن شيخه إبراهيم بن موسى بلفظ الجزم : " حتى إذا كان ذات يوم " من غير شك ، ورواه هنا بالشك ولفظه : " حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة " ، وقد ظن الحافظ أولاً أن الشك من البخاري ، ثم ظهر له أن الشك من شيخ شيخه عيسى بن يونس ، وإليك كلام الحافظ ابن حجر حيث قال بعد أن ذكر الروايتين وتحقيق أن الشك ليس من البخاري : " فيحمل الجزم الماضي على أن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري حدَّثه به تارة بالجزم ، وتارة بالشك ، ويؤيده ما سأذكره من الاختلاف عنه ، ثم قال : وهذا من نوادر ما وقع في البخاري أن يخرج الحديث تاماً بإسناد واحد بلفظين " ، وهكذا يتبين لنا الافتراء على البخاري ، وعلى الحافظ ، وخطف الكلام من غير تثبت وتحر .


يتبع...





الموضوع الأصلي : شبهات حول البخاري // المصدر : منتديات سيدتي العربية


توقيع : نور الهدى




الخميس 24 ديسمبر 2015, 11:00 pm
رقم المشاركة : ( 6 )
عضو برونزي
عضو برونزي


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1700
تاريخ التسجيل : 23/12/2015
التقييم : 1391
السٌّمعَة : 0
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arab-shbab.com
مُساهمةموضوع: رد: شبهات حول البخاري


شبهات حول البخاري


بسم الله الرحمن الرحيم

البخاري ومسلم والإفراط في الطائفية

ومما ذكر على أنه من الأدلة التي تدل على عدم الوثوق بالصحيحين وعدم اعتبار صحة جميع ما ورد فيهما ، ما أسماه بالتطرف الطائفي المفرط ، والتعصب الشديد عند مؤلفيهما ، ومن شواهد ذلك كما يزعمون إخفاء كثير من المناقب والفضائل للإمام علي رضي الله عنه ، والتي ورد ذكرها في كتب السنة الأخرى ، وعدم الاحتجاج بأئمّة أهل البيت ، في مقابل الاحتجاج بمن عرف بعدائه لهم كالخوارج وغيرهم .

ولتجلية هذا الأمر ينبغي أن يُعْلم أن القضية عند صاحبي الصحيح لم تكن قضية طائفية ولا تعصب ، ولا مداراة ومداهنة ، ولكنها قضية شروط اشترطها كل منهم في كتابه ، وفي الرجال الذين يخرج لهم ، ولذلك التزموا بها ، ولم يحيدوا عنها ، بخلاف غيرهم ممن لم يلتزم الصحة كأصحاب السنن والمسانيد ، فربما تساهلوا بعض الشيء ولا سيما في الفضائل ، وهذا هو السرُّ في أن الإمام أحمد رحمه الله خرَّج في فضائل علي أكثر مما خرَّجه البخاري و مسلم في صحيحيهما ، كما أن صاحبا الصحيح لم يلتزما بإخراج كل حديث صحيح ، ولا إخراج أحاديث كل الثقات حتى يُلزَما بذلك .

ومما يدفع هذه الفرية عن الإمامين أنهما أخرجا أحاديث كثيرة في فضائل علي وآل البيت رضي الله عنهم تعتبر من أصح الأحاديث في هذا الباب ، فقد ذكر كل منهما في صحيحه باباً لفضائل عليٍّ ، وبابـًا لفضائل الحسن و الحسين .

وذلك كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) ، وقوله - عليه الصلاة والسلام - في حصار خيبر : ( لأُعطين الرَّاية غدًا رجلاً يُحبه الله ورسوله ، أو يحب الله ورسوله ) ، ثم بعد ذلك أعطاها لعلي ففتح الله عليه ، ومثل ما رواه البخاري في قصة بنت حمزة ، واختصام علي وجعفر وزيد بن حارثة فيها ، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي : ( أنت منِّي وأنا منك ) ، ومثل ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عليٍّ نفسه قال : " والذي فلق الحبةَ وبرأ النَّسمة إنه لعهدُ النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أن لا يحبَّك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق ) ، وله شاهد من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - عند الإمام أحمد .

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - غداةً وعليه مُرْطٌ مرَحَّل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة ، فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً } .

كما أخرجا أحاديث كثيرة من رواية أئمة آل البيت كرواية البخاري لحديث ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا ) ، في قصة صفية رضي الله عنها من طريق علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

وحديث علي رضي الله عنه في قصة الشارفين ، في كتاب فرض الخمس قال : " كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاني شارفاً من الخمس .... " الحديث ، وهو من طريق علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه رضي الله عنه .

وأخرج له مسلم أيضاً في باب فضائل فاطمة رضي الله عنها ، كما أخرج أحاديث عديدة من طريق جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر ، ومنها حديث جابر في وصف حجة النبي عليه الصلاة والسلام ، ولو كانت المسألة طائفية لما رويا شيئاً من ذلك .

وأما إخراجهم لبعض أهل البدع كعمران بن حطان وغيره ممن عرف برأي الخوارج ، فقد تقدم الكلام عن ذلك في الجزء الأول من هذا الموضوع بما يغني عن إعادته هنا ، والمقصود بيان أن المسألة مبناها عندهم على الصدق والضبط ، وإلا لما أخرجا في الصحيح لجماعة من الرواة ممن رموا بالتشيع ، بعد أن ثبت عندهما صدقهم وضبطهم وتحرزهم عن الكذب كعبد الرزاق بن همام الصنعاني ، و علي بن الجعد ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وإسماعيل بن أبان ، و جرير بن عبد الحميد ، و خالد بن مخلد القطواني وغيرهم كثير ويمكن مراجعة ( مقدمة الفتح 646) .

فتبين أن الأمر لم يكن أمر تعصب وطائفية ، وإنما الأمر أمر شروط الشيخين اشترطاها والتزما بها ، ومن ثم لم يخرجا إلا ما صح عندهما وكان على شرطهما ، بخلاف غيرهما كالإمام أحمد وغيره فإن شروطهم دون ذلك ، وقد روي عنه رحمه الله أنه كان يقول : " نحن إذا روينا في الحلال والحرام شددنا ، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا " .






الموضوع الأصلي : شبهات حول البخاري // المصدر : منتديات سيدتي العربية


توقيع : نور الهدى




الخميس 24 ديسمبر 2015, 11:01 pm
رقم المشاركة : ( 7 )
عضو برونزي
عضو برونزي


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1700
تاريخ التسجيل : 23/12/2015
التقييم : 1391
السٌّمعَة : 0
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arab-shbab.com
مُساهمةموضوع: رد: شبهات حول البخاري


شبهات حول البخاري


بسم الله الرحمن الرحيم

عبارات قيلت في الصحيحين

ولما لم تسعفه الحجة العلمية ، والبحث الموضوعي ، ذهب يتصيد هنا وهناك ليبحث عن عبارات وأقوال ، تسقط مكانة الصحيحين في الأمة ، فخرج لنا بطائفة من الأقوال المحرفة المبتورة ، التي أساء فهمها وحرفها عن مواضعها عن تعمد وسوء قصد .

فزعم أنه في مقابل الإفراط إلى حد التعسف والغلو في الثناء على الصحيحين وحفظ مقامهما وشأنهما ، إلا أن هناك طائفة من علماء أهل السنة أنفسهم نظروا إلى الصحيحين نظرة الباحث الناقد ، وصدرت منهم عبارات تشكك من هذه القداسة والهالة التي نسجت حولهما .

بين البخاري والذهلي

ومن ذلك كلام الإمام الذهلي على البخاري وما جرى بينهما في مسألة اللفظ في القصة المعروفة المشهورة في كتب السير والتراجم ، ولسنا في صدد مناقشة وتفصيل ما جرى بين الإمامين ، بل بيان موقف أهل العلم من العبارة التي صدرت من الإمام الذهلي وغيره من العلماء ، وكيف تعاملوا معها .

فمن المعلوم أن البخاري رحمه الله عندما قدم نيسابور كان الذهلي نفسه يحث تلاميذه وطلابه على حضور مجلسه ، فلما أقبل الناس على الإمام وذاع صيته ، دخل في نفسه ما لا يسلم منه بشر ، فقال عبارته تلك ، قال الحاكم أبو عبد الله سمعت محمد بن حامد البزاز قال سمعت الحسن بن محمد بن جابر يقول : سمعت محمد بن يحيى قال لنا لما ورد محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور : " اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح ، فاسمعوا منه فذهب الناس إليه ، وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى فحسده بعد ذلك وتكلم فيه " .

وقال أبو أحمد بن عدي ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور اجتمع الناس عليه ، فحسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأوا إقبال الناس إليه ، واجتماعهم عليه ، فقال لأصحاب الحديث : " إن محمد بن إسماعيل يقول : ( اللفظ بالقرآن مخلوق ) ، فامتحِنوه في المجلس ، فلما حضر الناس مجلس البخاري ، قام إليه رجل فقال : يا أبا عبد الله ، ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أم غير مخلوق ؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه ، فقال الرجل : يا أبا عبد الله ، فأعاد عليه القول ، فأعرض عنه ، ثم قال في الثالثة : فالتفت إليه البخاري وقال : " القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأفعال العباد مخلوقة ، والامتحان بدعة ، فشغب الرجل ، وشغب الناس ، وتفرقوا عنه وقعد البخاري في منزله .

وقد أنكر البخاري رحمه الله نسبة هذا القول إليه ، وقال - كما نقل عنه محمد بن نصر المروزي - : " من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب ، فإني لم أقله ، إلا أني قلت أفعال العباد مخلوقة " ، فنقلها عنه بعض الحساد والمغرضين ، وأشاعوا عنه أنه يقول باللفظ ، وحملوا عبارته ما لا يحتمل .

ولذا لم يلتفت العلماء وأئمة الجرح والتعديل إلى ذلك بل عدوه من كلام الأقران بعضهم في بعض ، وأصلوا قاعدتهم المعروفة وهي أن " كلام الأقران يطوى ولا يروى " ، ولذا قال الذهبي رحمه الله في ( السير 12/456 ) بعد أن ذكر أن بعضهم ترك حديث البخاري لما بلغه أنه يقول باللفظ : " قلت إن تركا حديثه أو لم يتركاه البخاري ثقة مأمون محتج به في العالم " .

وقد تكلم كثير من العلماء الثقات في بعض ، ولم يكن ذلك موجباً لإسقاط ثقتهم وعدالتهم فتلكم أبن أبي ذئب في الإمام مالك ، وتكلم سلمة بن دينار في الزهري ، وتكلم عمرو بن علي الفلاس في علي بن المديني والعكس ، وتكلم أحمد بن أبي الحواري في هشام بن عمار ، وتكلم أبو نعيم في أبي عبد الله بن مندة ، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة ، ولم يسقطوا عدالتهم إلا ببرهان ثابت وجرح مفسر يتابعه غيره عليه ، قال الحافظ رحمه الله في ( لسان الميزان 1/201 ) : " قلت كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد لا ينجو منه إلا من عصم الله ، وما علمت أن عصراً من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى النبيين والصديقين ، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس ، اللهم فلا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم " .

موقف أبي زرعة من الصحيحين

واستدل أيضاً بعبارة لأبي زرعة ينتقد فيها لصاحبي الصحيح لإخراجهم لبعض الرواة كأحمد بن عيسى المصري ، والتي نقلها عنه الخطيب في تاريخه ، و الذهبي في ميزان الاعتدال ، وأنه اعتبرهم متظاهرين بالحديث ، أرادوا التصدر وصرف وجوه الناس إليهم .

فقد نقل الخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 4/227) عن سعيد بن عمرو ، قال شهدت أبا زرعة يعنى الرازي ذكر كتاب الصحيح الذي ألفه مسلم بن الحجاج ، ثم الصائغ على مثاله - يعني البخاري فقال لي أبو زرعة : " هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه ، فعملوا شيئا يتشوفون به ، ألفوا كتاباً لم يسبقوا إليه ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها " ، وأتاه ذات يوم وأنا شاهد رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم ، فجعل ينظر فيه ، فإذا حديث عن أسباط بن نصر ، فقال أبو زرعة ، ما أبعد هذا من الصحيح ، يدخل في كتابه أسباط بن نصر ، ثم رأى في كتابه قطن بن نسير ، فقال لي : وهذا أطم من الأول " .

والجواب أن يقال : إن هذا الجرح من أبي زرعة مفسر ، فسره هو بنفسه ، وبين سبب إيراده ، وهو إخراجه لبعض هؤلاء الرواة المنتقدين الذين ذكر بعضهم ، وقد ذكر مسلم تبرير ذلك والرد عليه بعد هذا الكلام ، ولهذا لم ينقله المحرف لأنه لا يتفق مع هواه وما أراد .

وهو أحد الوجوه التي ذكرها الإمام ابن الصلاح في كتابه " صيانة صحيح مسلم (1/96) ، ونقلها عنه النووي في شرحه ( 1/24) والتي وجَّه فيها إخراج الإمام مسلم لبعض الضعاف أو المتوسطين .

وهو أن يعلو بالشخص الضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل ، فيقتصر على العالي ، ولا يطول بإضافة النازل إليه ، مكتفياً بمعرفه أهل الشأن في ذلك ، وهذا العذر قد روي عن مسلم تنصيصاً ، حيث قال عندما ذكر له إنكار أبي زرعة : " إنما أدخلت من حديث أسباط و قطن و أحمد ، ما قد رواه الثقات عن شيوخهم ، إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع ، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول فأقتصر على ذلك ، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات " .

ولا أدل من أن الصواب كان مع الإمام مسلم أن الخطيب نفسه ، الذي نقل هذه العبارة : " وثَّق أحمد بن عيسى ، ولم يلتفت إلى قول من تكلم فيه ، فكان مع الإمام مسلم ، فلماذا لم يورد الكاتب كلام الخطيب الذي يقول فيه بعد ذلك : " قلت : " وما رأيت لمن تكلم في أحمد بن عيسى حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه " ، وعبارة الذهبي في الميزان بعد إيراده لكلام أبي زرعة نفسه : " قلت احتج به أرباب الصحاح ، ولم أر له حديثا منكرا فأورده " .

والثابت عن مسلم رحمه الله قوله : " عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي ، فكلّ ما أشار أنّ له علّة تركته ، وكلّ ما قال أنّه صحيح وليس له علّة أخرجته " .





الموضوع الأصلي : شبهات حول البخاري // المصدر : منتديات سيدتي العربية


توقيع : نور الهدى




الخميس 24 ديسمبر 2015, 11:03 pm
رقم المشاركة : ( 8 )
عضو برونزي
عضو برونزي


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1700
تاريخ التسجيل : 23/12/2015
التقييم : 1391
السٌّمعَة : 0
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arab-shbab.com
مُساهمةموضوع: رد: شبهات حول البخاري


شبهات حول البخاري


بسم الله الرحمن الرحيم

بين البخاري وابن المديني

ثم نقل عبارة أوردها الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ليرد عليها ، ويبين بطلانها ، مستدلاً بها على خيانة البخاري ، وعدم أمانته العلمية ، وسرقته لجهود الآخرين ، ورغبته في التصدر والشهرة على حساب غيره ، وحتى يعطوا العبارة قيمة علمية نسبوها إلى الحافظ في ( تهذيب التهذيب 9/46) وتم بتر الرد ، وتعقيب الحافظ عليها ، وإغفال الكلام الذي قبله في ثناء العلماء والمحدثين على الإمام البخاري ، والدفاع عنه ، وبطلان ما نسب إليه .

والعبارة هي قول مسلمة : وألّف علي بن المديني كتاب العلل ، وكان ضنياً به فغاب يوماً في بعض ضياعه ، فجاء البخاري إلى بعض بنية ورغبه بالمال ، على أن يرى الكتاب يوماً واحداً ، فأعطاه له فدفعه إلى النساخ فكتبوه له ، ورده إليه ، فلما حضر علي تكلم بشيء ، فأجابه البخاري بنص كلامه مراراً ، ففهم القضية ، واغتنم لذلك ، فلم يزل مغموماً حتى مات بعد يسير ، واستغني البخاري عنه بذلك الكتاب ، وخرج إلى خراسان ، ووضع كتابه الصحيح فعظم شأنه وعلا ذكره " .

قال الحافظ رحمه الله بعد أن أورد هذا لكلام : " قلت إنما أوردت كلام مسلمة هذا لأبين فساده ... وأما القصة التي حكاها فيما يتعلق بالعلل لابن المديني ، فإنها غنية عن الردِّ لظهور فسادها ، وحسبك أنها بلا إسناد ، وأن البخاري لما مات علي كان مقيماً ببلاده ، وأن العلل لابن المديني قد سمعها منه غير واحد غير البخاري ، فلو كان ضنيناً بها لم يخرجها ، إلى غير ذلك من وجوه البطلان لهذه الأخلوقة والله الموفق .

فانظر أخي القارئ إلى هذا التلبيس والتحريف المتعمد ، وبتر الكلام لتشويه صورة هذا الإمام الجليل .

النووي وصحيح مسلم

ومما ادعاه أيضاً أن الإمام النووي نفسه شكك في موارد مختلفة في صحة بعض الأحاديث التي خرجها مسلم ، بل وصرح ببطلان البعض الآخر ، مستدلاً بعبارته في شرحه لمقدمة مسلم على الصحيح : " وأما قول مسلم رحمه الله في صحيحه في باب صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وآله - : " ليس كل شيء صحيح عندي وضعته هنا ـ يعني في كتابه هذا الصحيح ـ وإنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه " فمشكل ، فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفاً في صحتها ، لكونها من حديث من ذكرناه ، ومن لم نذكره ، ممن اختلفوا في صحة حديثه " ( شرح النووي 1/16) .

وعبارته في شرحه لحديث أبي سلمة في " باب بدء الوحي " ، الذي يتضمن أن أول سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي سورة المدثر ، حيث ادعى أن النووي صرح بأن هذا الحديث ضعيف ، بل باطل ، لأن أول سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي " اقرأ باسم ربك " .

مع أن هذا الاستشكال في الموضع الأول إنما هو في توجيه عبارة الإمام مسلم ، مع ما علم من وجود بعض الأحاديث والرجال المنتقدين - كما سبق - ، وليس فيه أبداً ما يدل على تشكيك النووي رحمه الله في أحاديث الصحيح ، أو اتخاذ موقف منها كما أراد هذا الملبس أن يصوره .

والإمام النووي رحمه الله لم يكتف بإيراد الإشكال فحسب ، بل أعقبه بما يرده ، فذكر توجيه الأئمة لعبارة الإمام مسلم ، والتي حذفها المغرض لأنها لا تخدمه كما فعل مع سابقاتها حيث ذكر بعد الكلام السابق توجيه الإمام ابن الصلاح في كتابه " صيانة صحيح مسلم " فقال : " قال الشيخ - يعني ابن الصلاح وجوابه من وجهين :

أحدهما : أن مراده أنه لم يضع فيه إلا ما وجد عنده فيه شروط الصحيح المجمع عليه ، وإن لم يظهر اجتماعها في بعض الأحاديث عند بعضهم .

والثاني : أنه أراد أنه لم يضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث متناً أو إسنادا ، وليس ما كان اختلافهم إنما هو في توثيق بعض رواته ، كما هو ظاهر كلامه ، فإنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي هريرة ( فإذا قرأ فأنصتوا ) هل هو صحيح ؟ فقال : " هو عندي صحيح ، فقيل لم لم تضعه ها هنا ؟ ، فأجاب بالكلام المذكور .

وفي موضع آخر عند الكلام على الحديث في باب صفة الصلاة ساق عبارة مسلم وأجاب عنها بقوله : " ثم قد ينكر هذا الكلام ، ويقال : قد وضع أحاديث كثيرة غير مجمع عليها ، وجوابه أنها عند مسلم بصفة المجمع عليه ، ولا يلزم تقليد غيره في ذلك ، وقد ذكرنا في مقدمة هذا الشرح هذا السؤال وجوابه " .

وأما ادعاؤه بأن النووي حكم بالبطلان على حديث جابر في صحيح مسلم لأن فيه التصريح بأن أول سورة أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يا أيها المدثر " فهو من التلبيس وتحريف الكلام الذي عودنا عليه ، وعبارة النووي في الشرح هي كالتالي : " قوله (( أن أول ما أنزل قوله تعالى : يا أيها المدثر )) ضعيف بل باطل ، والصواب أن أول ما أنزل على الاطلاق : اقرأ باسم ربك " .

فالحكم بالضعف أو البطلان إنما وقع على القول بأن أول ما أنزل من القرآن مطلقاً " يا أيها المدثر " ، وليس على رواية جابر ، فالحديث ليس فيه أبداً ما يدل على أن أول ما أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يا أيها المدثر " حتى يحكم بضعفه أو بطلانه ، ولو رجع إلى كلام النووي نفسه في شرح حديث عائشة لتبين له ذلك حيث قال : " وهذا دليل صريح في أن أول ما نزل من القرآن " اقرأ " ، وهذا هو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف ، وقيل أوله : " يا أيها المدثر " وليس بشيء ، وسنذكره بعد هذا في موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى .

فالكلام إنما هو على القول لا على الحديث ، فإن كان أبو سلمة رواي الحديث عن جابر ، أو حتى جابر نفسه ممن يرى هذا القول ، فهو قول ضعيف وليس في الروايات أبداً ما يشهد له ، مع أنه قد ثبت عن جابر رضي الله عنه في حديث قبله من رواية الزهري عن أبي سلمة التصريح ، بأنه أول نزول بعد فترة الوحي وأنها أولية نسبية ، فلا منافاة إذاً ، فأين تشكيك النووي رحمه الله في أحاديث الصحيح ؟!

الذهبي وصحيح البخاري

ومما نسبوه إلى الإمام الذهبي أنه قال في بعض أحاديث الصحيح : " ولولا هيبة الصحيح لقلت إنها موضوعة! " ، وهو كذب مفضوح على هذا الإمام .

فإن عبارته كما في ميزان الاعتدال في ترجمة خالد بن مخلد القطواني عندما ذكر أن البخاري رحمه روى له حديث الولي ( من عادى لي ولياً ) قال : " فهذا حديث غريب جداً ، لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن خالد ، وذلك لغرابة لفظه ، ولأنه مما ينفرد به شريك وليس بالحافظ ، ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد ولا خرجه من عدا البخاري " .

وغاية ما فيها استغرابه للحديث لأنه من طريق خالد بن مخلد وشيخه شريك مع ما علم من الكلام حولهما ، فيقال إن غاية ما في ذلك أنه صحيح عند البخاري ، فيكون من الأحاديث المنتقدة على صاحب الصحيح ، وليس مما وقع الإجماع على تلقيه بالقبول ، ونحن لا ننكر أن في الصحيح شيئاً من هذا ، وقد سبق بحث هذه النقطة وما حولها من إشكال .

و الحافظ رحمه الله بين في الفتح (11/341) أن للحديث طرقاً أخرى يدل مجموعها على أن له أصلاً حيث قال وهو يرد على الذهبي إطلاقه أنه لم يرو إلا بهذا الإسناد : " وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد مردود .... ولكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلاً ثم ذكر بعض الطرق عن عائشة و أبي أمامة و علي و ابن عباس و معاذ بن جبل و أنس .

كما أن المتأمل في عبارة الذهبي يجد فيها مزيد تدعيم لمكانة الصحيح وليس كما أراد المغرضون ، فإن الذي جعلهم يترددون في عدِّ هذا الحديث من منكرات خالد ( هيبة الصحيح ) ، بمعنى أن هذا الحديث لو كان في غير الصحيح لعدَّ من منكرات خالد بن مخلد ، لما عرف من حاله ، ولكن الذي منعهم من ذلك إخراج صاحب الصحيح له ، لما علم من علمه وإمامته وشروطه ، وانتقائه للأحاديث ، وغير ذلك من الأغراض التي ذكرت في الرجال المنتقدين ، فهو مزيد توثيق وتدعيم لموقف صاحب الصحيح ، وليس فيه أبداً أي غض من مكانته كما أراد المشككون ، فأين حكم الذهبي على الحديث بالوضع ؟! .

أما بالنسبة لغرابة ألفاظه فهو كغيره من الآيات والأحاديث الكثيرة التي تحتاج إلى تفسير، وقد فسره أهل العلم ، ويمكن مراجعة كلام الحافظ وغيره في شرح الحديث ، ولو فتح هذا الباب لردت جملة من الأحاديث الثابتة .

وأخيراً وبعد هذا التطواف ، أظن أن القارئ الكريم قد عرف مكانة هذين الكتابين ، ومنزلتهما في العلم والدين ، وأن شبهات المغرضين حولهما هي مجرد فقاعات وأوهام لا تثبت أمام التحقيق العلمي ، وليس أي سند شرعي ، ولا يزال الله عز وجل يقيض للسنن والأحاديث في كل عصر من ينفي عنها تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، تحقيقاً لوعد الله في حفظ دينه وكتابه وسنة نبيه .

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل .





الموضوع الأصلي : شبهات حول البخاري // المصدر : منتديات سيدتي العربية


توقيع : نور الهدى




الخميس 24 ديسمبر 2015, 11:04 pm
رقم المشاركة : ( 9 )
عضو برونزي
عضو برونزي


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1700
تاريخ التسجيل : 23/12/2015
التقييم : 1391
السٌّمعَة : 0
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arab-shbab.com
مُساهمةموضوع: رد: شبهات حول البخاري


شبهات حول البخاري


بسم الله الرحمن الرحيم

بداية كتاب البخاري ، رحمه الله ، كأي كتاب ينقل بالسماع :
له رواة متعددون ، عنهم يقول الفربري ، أشهر رواة الصحيح : سمع كتاب ((الصحيح)) لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل ، وفي رواية سبعون ألف رجل .
وهذا بلا شك عدد كبير ، لم يسمع الصحيح في مجلس واحد ، لاستحالة أن يجتمع هذا العدد الضخم في مجلس واحد ، وإنما سمعوه في عدة مجالس ، وبطبيعة الحال لا يمكن أن يكون كل أولئك في درجة واحدة من الضبط بحيث لا يقع في سماعهم أي اختلاف في الألفاظ ، أو التراجم ، أو سقوط بعض الأحاديث ، لا من النسخة الأصلية التي يحدث منها البخاري ، والتي انتهى من تصنيفها قبل ذلك ، وعرضها على ابن المديني ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وغيرهم فاستحسنوها وشهدوا لها بالصحة إلا أربعة أحاديث ، عنها يقول العقيلي رحمه الله : والقول فيها قول البخاري ، وهي صحيحة .


وقد روى الكتاب عن البخاري :
محمد بن يوسف الفَرَبْرِي ، وروايته هي التي تواتر الكتاب بها ، وعنه روى : المستملي ، والكشميهني ، والمروزي ، وابن السِّكن المصري البزِّاز ، وابن شَبُّويه ، والجرجاني .
و : إبراهيم بن مَعْقِل بن الحجاج ، النسفي .
و : حماد بن شاكر .
و : أبو طلحة البزدويُّ .
و : المحاملي .
وأشهر روايات المغاربة لـ(( الجامع الصحيح )) هي التي ذكرها الإمام أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة الأموي الإشبيلي (ت575هـ) ، في كتابه (( الفهرست )) .

فاختلاف نسخهم ، أشبه ما يكون بزيادة الثقة في قرون الرواية الشفوية ، التي تخضع للقرائن والمرجحات ، فتكون رواية الثقة إذا خالف جمعا من الثقات : شاذة ، وقد يقع النقص في نسخة أحدهم ، كما يقع النقص في رواية راو اشترك مع جمع من الرواة في التحمل عن شيخ واحد ، فزادوا ما لم يزده ، وهذا ما يفسر زيادة بعض الأحاديث في نسخ دون أخرى ، وهو ما أشار إليه شيخ الإسلام ، رحمه الله ، بقوله في مواضع من "مجموع الفتاوى" : "ووقع في بعض نسخ البخاري" ، ومن ثم يشير إلى لفظ أو حديث وقع في بعض النسخ دون بعض ، فالاختلاف ، كما تقدم ، ليس في أصل الكتاب ، لأن الصحيح قد صنف قبل ذلك ، وإنما هو في نسخهم التي سمعوها من شيوخهم ، ومع انقضاء عصور الرواية الشفوية ، حصل نوع تساهل في الرواية ، بل وفي تعديل الرواة ، فاختلف مدلول وصف "الثقة" على سبيل المثال ، بين المتقدمين ، الذين شددوا فيه ، والمتأخرين الذين خففوا فيه ، لأن العبرة في رواية المتأخر ، بالأصل المدون الذي يرويه ، لا بنفس روايته ، ولذا ظهر في العصور المتأخرة شيوخ : ليسوا من أهل العلم ، بل هم من عوام المسلمين الذين لا يتعقلون كثيرا من المعاني الظاهرة ، ومع ذلك تجد الناس أرغب في السماع منهم إذا كانوا شيوخا معمرين لعلو سندهم ، فما الإشكال في السماع منه طالما كان الكتاب ثابتا ، بل متواترا من طرق أخرى ، فالمسألة صارت : علوا شرفيا في السند لا أكثر .

وهذا التساهل انعكس بالتأكيد على النسخ التي دونت بعد ذلك ، فلم تخل من السقط ، والغلط ، في مواضع ، والراوي قد ينشط فيذكر زيادات في مجالس ، وقد يكسل فلا يذكرها في مجالس أخرى ، فتكون روايته أشبه ما تكون بالاختصار ، أو الرواية بالمعنى ، تماما كما كان المتقدمون يتساهلون في مجالس المذاكرة ، فلا يذكرون الأسانيد والمتون كاملة ، ولذا كان أحمد ، رحمه الله ، لا يجيز لأحد أن يتحمل عنه في مثل هذه المجالس ، فإن أراد الراوي أن يتحمل عنه ما ذاكراه سويا ، أمر بكتابه ، ليحدثه منه .


أما أن يقال بأن في الصحيح سقطا ، لمجرد وقوع نقص في بعض نسخه ، فهذا ما لا يتصور لأن فيه قدحا في الأصل ببعض فروعه ، والأولى التعامل مع مواضع الاختلاف في هذه النسخ ، كالتعامل مع روايات متعددة لحديث واحد ، وقع فيها الاختلاف ، فإما أن يجمع بينها ، وإما أن يرجح بعضها على بعض تبعا لثقة الراوي وموافقته أو مخالفته لمن شاركه من الحفاظ في الرواية عن شيخه ، فعلى سبيل المثال ، يقول الحافظ ، رحمه الله ، معلقا على رواية : (مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ) التي أوردها البخاري في باب : "فضل العمل في أيام التشريق" :
كَذَا لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ بِالْإِبْهَامِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ عَنْ الْكُشْمِيهَنِيِّ "مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنْ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ" وَهَذَا يَقْتَضِي نَفْيَ أَفْضَلِيَّةِ الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ عَلَى الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ، (أي أيام التشريق) .......................... وَالسِّيَاقُ الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْ الْكُشْمِيهَنِيِّ شَيْخِ كَرِيمَةَ بِلَفْظِ " مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذَا الْعَشْرِ " وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ غُنْدُرٍ عَنْ شُعْبَةَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ " فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ " وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ شُعْبَةَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهَا " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ " يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ ، وَكَذَا رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ " مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ" .

فكريمة قد خالفت جمعا من الثقات شاركوها في الرواية عن الكشميهني ، فحكم على روايتها بالشذوذ ، الذي يحاكي الشذوذ الاصطلاحي في قرون الرواية الشفوية الذي هو : مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه ، وقد رجح الحافظ ، رحمه الله ، شذوذ روايتها من جهة :
مخالفتها لمن شاركها من الحفاظ في الرواية عن الكشميهني .
ومن جهة : روايات أخرى خارج الصحيح أيدت رواية من خالفها من الحفاظ .
فيقال عندئذ : "وقع في بعض نسخ البخاري" ، وهي هنا نسخة : "كريمة" : لفظ : "مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنْ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ" بنفي أفضلية العمل في أيام العشر على العمل في أيام التشريق ، وهو مخالف لرواية الجماعة عن الكشميهني ، مع كونه موافقا لظاهر الترجمة ، بادي الرأي ، وهو ما تكفل الحافظ ، رحمه الله ، ببيانه ، إذ يقول :
"فظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَيَّامِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، (أي زال الشذوذ بقبول رواية الجماعة والحكم على رواية كريمة بالشذوذ) ، لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ عَلَى تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيُجَابُ بِأَجْوِبَةٍ .

أَحَدُهَا : أَنَّ الشَّيْءَ يُشْرِفُ بِمُجَاوَرَتِهِ لِلشَّيْءِ الشَّرِيفِ ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ تَقَعُ تِلْوَ أَيَّامِ الْعَشْرِ ، وَقَدْ ثَبَتَتْ الْفَضِيلَةُ لِأَيَّامِ الْعَشْرِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَثَبَتَتْ بِذَلِكَ الْفَضِيلَةُ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ .

ثَانِيهَا : أَنَّ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ إِنَّمَا شُرِّفَ لِوُقُوعِ أَعْمَالِ الْحَجِّ فِيهِ ، وَبَقِيَّةُ أَعْمَالِ الْحَجِّ تَقَعُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَتِمَّاتِهِ فَصَارَتْ مُشْتَرِكَةً مَعَهَا فِي أَصْلِ الْفَضْلِ ، وَلِذَلِكَ اِشْتَرَكَتْ مَعَهَا فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي كُلٍّ مِنْهَا ، وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ إِيرَادِ الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَدْرِ التَّرْجَمَةِ لِحَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا .

ثَالِثُهَا : أَنَّ بَعْضَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هُوَ بَعْضُ أَيَّامِ الْعَشْرِ وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ ، وَكَمَا أَنَّهُ خَاتِمَةُ أَيَّامِ الْعَشْرِ فَهُوَ مُفْتَتَحُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَمَهْمَا ثَبَتَ لِأَيَّامِ الْعَشْرِ مِنْ الْفَضْلِ شَارَكَتْهَا فِيهِ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، لِأَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهَا بَلْ هُوَ رَأْسُ كُلٍّ مِنْهَا وَشَرِيفُهُ وَعَظِيمُهُ ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" . اهــ

وهذا التوجيه أقل ما فيه أنه يزيل اللبس في مسألة : تعدد النسخ ، واختلاف ألفاظها ، وكيفية الترجيح بينها .


فالأمر لا يعدو كونه اختلافا في بعض نسخ الكتاب ، لا أصله ، الذي وصل إلينا بالتواتر ، ولو كان الخلاف في قرون الرواية الشفوية قبل أن تدون الأحاديث في المصنفات ، لزال الإشكال بهذا الترجيح بعد أن تعذر الجمع ، فكيف والترجيح الآن بين نسخ من أصل واحد وقع فيها بعض الاختلاف ، تماما كالاختلاف الذي يقع من النساخ لكتاب واحد في بعض مواضع منه ، ولذا يلجأ المحقق ، إلى الاعتماد على عدة نسخ خطية ، فيقول : زاد فلان في نسخة كذا : كذا ....... إلخ ، وكلما زاد عددها زادت جودة تحقيقه .


وبقيت مسألة أشار إليها الشيخ الدكتور : محمد بن عبد الكريم بن عبيد ، حفظه الله ، أستاذ السنة النبوية وعلومها المشارك بجامعة أم القرى بمكة المكرمة ، بقوله :

"إن الصلة بين نسخ البخاري ، وبين رواياته صلة وثيقة ، والذي يبدو لنا أن البخاري رحمه الله تعالى كانت له نسخه ترك فيها بعض البياضات ، ولعل مرد ذلك أنه كان يؤلف كتبه أكثر من مرة ، وهذا من عنايته ودقته في التصنيف ، فإنه ما زال ينقح ويراجع ما يكتبه ويرويه حتى يطمئن قلبه إلى الوضع الأخير لكتبه ، (وهذا حال كثير من المصنفين الذين ينقحون كتبهم باستمرار ولعل أشهرهم مالك ، رحمه الله ، الذي كان دائم التنقيح لـــ : "الموطأ" ، ولهذا تعددت رواياته) ... ونظراً للظروف التي ألمت به ، فجعلته ينتقل في البلدان ، حتى أدركته المنية ، وهو بعيدٌ عن مكتبته ومصادره ، لم يتسع له المجال لإتمام هذه البياضات .
لذا فإن الصلة بين نُسخة الإمام البخاري لكتابه (( الجامع الصحيح )) ، وبين رواياته المختلفة بقيت صلة متلازمة لا يمكن الفصل بينهما . اهــ
" روايات ونسخ الجامع الصحيح للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، 194-256 هــ ، دراسة وتحليل" .


ثم ذكر قول المستملي رحمه الله : "قال المستملي : انتسخت كتاب البخاري من أصله ، كما عند ابن يوسف ، فرأيته لم يتم بعد ، وقد بقيت عليه مواضع مبيّضة كثيرة ، منها : تراجم لم يثبت بعدها شيئاً ، ومنها : أحاديث لم يترجم عليها ، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض"

فكأن البخاري ، رحمه الله ، قد أخلى أبوابا من صحيحه مقتصرا على تراجمها ، رجاء أن يقع له ما هو على شرطه فيرويه فيها ، ولم يترجم لبعض الأبواب ، إما سهوا ، وإما اعتمادا على وضوح مناسبتها في الكتاب الذي رويت فيه ........... إلخ ، فجاء بعض المتأخرين كالمستملي ، فاجتهدوا في ضم بعضها إلى بعض ، لا أنهم أضافوا أحاديث ليست في الأصل ، ولو حصل ذلك في عصرنا ، مع قلة الرواية وندرة المحدثين لتفطن له آحاد طلبة العلم ممن لهم عناية بالصحيح ، فكيف بأولئك الذين عاشوا في عصور ازدهرت فيها الرواية حتى كان عوام المسلمين يحملون إجازات في سماع كتب الأصول بأسانيدها المتصلة ، وهو أمر يتعذر على كثير من علماء زماننا .

وهذا المنهج في معالجة اختلاف روايات الصحيح ، يمكن استعماله في معالجة اختلاف روايات بقية كتب الأصول .

والله أعلى وأعلم .





الموضوع الأصلي : شبهات حول البخاري // المصدر : منتديات سيدتي العربية


توقيع : نور الهدى




الخميس 24 ديسمبر 2015, 11:07 pm
رقم المشاركة : ( 10 )
عضو برونزي
عضو برونزي


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1700
تاريخ التسجيل : 23/12/2015
التقييم : 1391
السٌّمعَة : 0
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arab-shbab.com
مُساهمةموضوع: رد: شبهات حول البخاري


شبهات حول البخاري


بسم الله الرحمن الرحيم

التدقيق والتحقيق وإحسان العمل منهج إسلامى
بينما امتازت الحضارة الحديثة بالدقة والإتقان ، نرى كثير من المسلمين يفتقدون هذه المعانى فيما يقومون به من أعمال ، فما هو حكم هذه الظاهرة فى الفكر الإسلامى ؟

والجواب :

أن المسلمين فقدوا للأسف هذه الخصائص التى كانوا يمتازون بها وقتما كانوا بناة حضارة ، فمثلا صحيح الإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري المتوفى سنة 256هـ، أصح كتاب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى في نقله، وفي اهتمام المسلمين به، لاسيما وأنه ينقل إلينا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرق فيها غاية توثيق المصدر وغاية النقد العلمي، ولقد سماه الإمام البخاري؛ «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه» غير أنه اشتهر بين الناس «بصحيح البخاري».
وقد سمع ذلك الكتاب من البخاري خلق كثير في كل مدينة وقرية كان ينزل بها البخاري، وقد روى الفربري أنه سمعه منه تسعون ألف نفس، ورواه لمن بعده رواة كثيرون، منهم حماد بن شاكر المتوفى سنة 290هـ، وإبراهيم بن معقل النسفي المتوفى سنة 240هـ، ومنهم محمد بن يوسف بن مطر الفربري المتوفى سنة 320هـ.
ورواية الفربري هذه هي التي وصلت إلينا، فقد سمعها منه عدة منهم أبو محمد الحموي المتوفى 381هـ، وأبو الهيثم محمد الكشميهني المتوفى سنة 389هـ، ورواه عن الحموي الداودي المتوفى سنة 467هـ، وعنه أبو الوقت المتوفى سنة 553هـ، وعنه الإمام النووي المتوفى سنة 676هـ.
واهتم أولئك الرواة بصحيح البخاري أشد الاهتمام؛ فكانوا يقرءونه كلمة كلمة، حتى رأينا اثنين من كبار علماء العربية والحديث يجلسان مع جماعة من الفضلاء لتحرير كل الروايات على مستوى الحركة في صحيح البخاري، وهما: جمال الدين محمد بن مالك صاحب الألفية المشهورة في النحو المتوفى سنة 672هـ، وشرف الدين علي بن محمد اليونيني - نسبة إلى يونين إحدى قرى بعلبك - المتوفى سنة 701هـ، وتمت هذه الجلسات في دمشق، وبلغ عددها إحدى وسبعين جلسة، وذلك من سنة 667هـ، فخرجت هذه النسخة في غاية التحقيق والتدقيق، وأصبحت من أوثق النسخ المعتمدة لصحيح البخاري، بل لو أطلقنا القول بأنها أوثقها وأعظم أصل يوثق به لما كان بعيدا، وقد جعلها الإمام القسطلاني المتوفى سنة 923هـ عمدته في شرح صحيح البخاري، فحقق المتن حرفًا حرفًا على تلك النسخة.
1- هذا الفريق العلمي الذي يتعاون لإخراج العمل منهج افتقدناه، وهذا التدقيق الذي يصل بنا إلى معرفة الأسس والأصول والمنطلقات منهج افتقدناه، وهذا السعي الدءوب عبر العصور والتواصل العلمي الدائم والبناء على ما انتهى إليه السابق منهج افتقدناه، والغريب أنه ذات المنهج الذي وصل به الآخرون في علوم الطبيعة إلى ما وصلوا إليه.
2- انتقلت هذه النسخة الفريدة في خزائن كتب السلاطين والخلفاء حتى استقرت لدى السلطان عبد الحميد الخليفة العثماني، فأرسل بها إلى شيخ الأزهر؛ ليقوم بطباعة البخاري، ويقص الشيخ حسونة النواوي القصة في مقدمته لما سمي بعد ذلك بالمطبعة السلطانية للبخاري؛ نسبة إلى السلطان عبدالحميد خان الثاني التي تمت طباعتها سنة 1311هـ: 1313هـ في تسعة أجزاء تجلد عادة في 3 مجلدات كل مجلد يحتوي على ثلاثة أجزاء.
يقول الشيخ حسونة: "ففكر - أيده الله - في أجل خدمة يسديها للسنة النبوية الحنيفية، فلم ير - وفقه الله - أكمل من نشر أحاديثها الشريفة على وجه يصح معه النقل، ويرضاه العقل، وقد اختار - أجله الله - من بين كتب الحديث المنيفة، كتاب «صحيح البخاري» الذي اشتهر بضبط الرواية عند أهل الدراية، فأمر - وأمره الموفق - بأن يطبع في مطبعة مصر الأميرية؛ لما اشتهرت به من دقة التصحيح، وجودة الحروف بين كل المطابع العربية، وبأن يكون طبع هذا الكتاب في هذه المطبعة على النسخة اليونينية - المذكورة آنفا - المحفوظة بالآستانة العليا؛ لما هي معروفة به من الصحة القليلة المثال في هذا الجيل وما مضى من الأجيال...".
3- وقد قام جماعة من مصححي المطبعة الأميرية معدودين من العلماء بتصحيح النسخة على قدر طاقتهم، إلا أن لجنة الأزهر لاحظت عليهم ملاحظات أثبتوها في آخر كل جزء، وكان من هؤلاء المصححين بالأميرية: محمد بك بن علي المكاوي، ومحمد الحسيني، ومحمود مصطفى وآخرون، وكان محمد بك مكاوي من المهتمين بتصحيح البخاري، فقد قام بطبعه قبل ذلك في سنة 1286هـ، فكتب تصحيحا على لجنة الأزهر في تسع ورقات ذكر فيه 289 خطأ أغلبها مما له وجهان كمنع المصروف، أو صرف الممنوع، أو ضبطان لعلم معين، أو كلمة فيها الوجهان.
فتم طباعة تلك الطبعة السلطانية، وقد انتهت، وبعدما انتهت تلك الطبعة أعادت المطبعة الأميرية طباعة البخاري مع مراعاة ما وقع في السلطانية من ملاحظات، وكان ذلك على نفقة السيد محمد حسين عيد الفكهاني سنة 1315هـ - 1317هـ، فسميت هذه الطبعة بالطبعة الفكهانية؛ تمييزا لها عن السلطانية، فعقب عليها أيضًا محمد بك ابن علي المكاوي في ست صفحات لا تخرج ملاحظاته عما سبق ذكره، وهذه التعقيبات موجودة في دار الكتب المصرية حتى اليوم.
4- فانظر إلى المنهج الذي فقدناه، فعلى رغم أن الفكهانية على منوال السلطانية الحرف بالحرف، والكلمة بالكلمة، إلا أن الأمانة اقتضت التفريق بينهما؛ لمجرد اختلاف من تكفل بطباعتها، حتى رأينا بعد ذلك الناس طبعوا على الفكهانية ويقولون إنهم طبعوا على السلطانية، فخرجت طبعاتهم لا على هذه ولا تلك من تحريف وتصحيف وتغيير في الصفحات، ثم شاع عند كثير من طلبة العلم أن هذه هي السلطانية يقصدون ما طبع لدى مطابع الشعب، أو مصطفى الحلبي أو غيرها على الرغم من البون الشاسع بينهما.
وانظر إلى اهتمام المكاوي الزائد في تحرير النص إلى درجة لا يتهاون فيها بالخطأ إذا تكرر، ولا بالوجه من الإعراب أو الضبط إن كان معتبرًا. إن الذي ينظر إلى منهج الأطباء والمهندسين وأهل العلم بعامة يعرف أن تلك الملكة لا تُربى في النفس إلا بذلك المنهج، وأن الاتجاه العام من الاستهتار وعدم المبالاة أُصِبنا به عندما لم نقرأ البخاري في طبعته السلطانية كرمز من رموز ثقافتنا يجسد الرجوع إلى مضمونه والعمل به وتربية باحثينا في كل المجالات عليه، فليس لدينا من الأوقات ما يسمح بهذا التسيب الفظيع الذي أصاب مؤسساتنا العلمية وأصاب معها جُل العلماء والباحثين.

المصدر : كتاب سمات العصر ، لفضيلة مفتى الديار المصرية الدكتور على جمعة .





الموضوع الأصلي : شبهات حول البخاري // المصدر : منتديات سيدتي العربية


توقيع : نور الهدى




الخميس 24 ديسمبر 2015, 11:07 pm
رقم المشاركة : ( 11 )
عضو برونزي
عضو برونزي


إحصائيةالعضو

عدد المساهمات : 1700
تاريخ التسجيل : 23/12/2015
التقييم : 1391
السٌّمعَة : 0
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.arab-shbab.com
مُساهمةموضوع: رد: شبهات حول البخاري


شبهات حول البخاري


بسم الله الرحمن الرحيم


ذكر البخاري في صحيحه 1/47 في كتاب العلم ، باب (6) باب ما جاء في العلم ، وقوله تعالى (وقل رب زدني علما) ما يلي:

حدثنا محمد بن سلام ، حدثنا محمد بن الحسن الواسطي ، عن عوف، عن الحسن قال: لا بأس بالقراءة على العالم.

وأخبرنا محمد بن يوسف الفربري (تلميذ البخاري) ، وحدثنا محمد بن إسماعيل البخاري (هو البخاري نفسه صاحب الصحيح)، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن سفيان، قال: إذا قرئ على المحدث فلا بأس أن تقول : حدثني. قال: وسمعت أبا عاصم يقول عن مالك وسفيان : القراءة على العالم وقراءته سواء.

لا شك أن هذا يكشف عن أن نسخة صحيح البخاري قد عبث بها ، وهي مروية عن شخص مجهول لا نعرفه ، وهذا يسقط صحيح البخاري بكامله عن الحجية .

فما يقول من يدافعون عنه ؟
=========
الرد



لأول وهلة يجزم القارىء لهذا السند بأنه من زيادات الرواة عن البخاري ، وهذا له أفراد قلائل في الصحيح كما ذكر الحافظ في الفتح ..

كما أن السند فيه سقط أو وهم ، لأن الواو يقتضي الجمع في قوله ( وحدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ) !!!


بل أن ترقيم : ديب البغا ، يورد هذا السند بدون ذكر الفربري أو البخاري !!!

وقد راجعت فتح الباري في هذا الموضع فلم يذكر هذا السند أو تكلم عنه !!

وهناك مخطوطات كثيرة نسخ منها صحيح البخاري وفي بعضها تصحيفات وفي بعضها سقط وفي بعضها زيادات من النساخ أو غيرهم ، ولا توجد طبعة واحدة من الطبعات المتداولة جمعت كل الأصول المخطوطة للصحيح .

وقد روي صحيح البخاري من عدة طرق :

1- طريق الفربري ، محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفَرَبْرِيُّ المتوفي سنة 320 هـ .
2- طريق النسفي ، إبراهيم بن معقل بن الحجاج حيث توفي سنة 295هــ .
3- طريق النسفي ، حماد بن شاكر بن سوية النسفي قيل أنه توفي سنة 290 وقيل 311 هــ .
4- طريق النسفي ، منصور بن محمد بن علي بن قرينة ابن سوية البزدويُّ وهو آخر من روى عن البخاري كما قال الحافظ في الفتح وجزم به ابن ماكولا وتوفي سنة 329هــ.
5- طريق المحاملي ، الحسين بن إسماعيل المحاملي المتوفي سنة 330 هـ .

وهناك رواية سادسة رواها ورّاق البخاري واستفاد منها الفربري في مواضع وهي ل: لمحمد بن حاتم .


لكن الطريق الأشهر والتي روي منها الجامع الصحيح في الأزمنة المتأخرة هي الطريق الأولى ، لما فيها من الإتقان والزيادات التي ليست في غيرها ولها طرق كثيرة ولا تخلو كثير منها من أخطاء .

وأقدم نسخة خطية عرفت من صحيح البخاري قطعة نشرها مستشرق يسمى : منجانا ، نشرها في عام 1936م ، كتبت برواية المروزي عن الفربري عام 370 هـ .

ويقال أن النسخة اليونينية هي أفضل النسخ ولا تخلو من نقص .

وسأضع بعض الخيوط الذهبية التي خاطتها أنامل البحر الزخار :

قال : أولا: لا يوجد راوٍ اسمه محمد بن إسماعيل البخاري يروي عنه البخاري بواسطة ولا من غير واسطة. ( إبتسامة حتى يظهر ضرس العقل ) .

ثانيا: على من يدعي وجود هذا الراوي أن يثبت ذلك من كتب الرجال المعروفة، وإلا فإن كل كلام من دون إثبات يضرب به عرض الحائط.

ثالثا: هل البخاري يروي عن تلميذه الفربري، والفربري يروي عن البخاري الآخر؟ هذه مهزلة رجالية لا يقولها فاضل. ( فعلا مهزلة أن يثبت لك موضوع في هجر ) .


والتسعون ألفا سمعوا صحيح البخاري ولم نقل رووه ، هذا إن كنت تفهم الفرق بين الرواية والسماع .

=============


وهذه الرواية أهديت إلي ، ثم هي مني لك :

أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ لَمَّا خَلَقَ الله الْعَقْلَ اسْتَنْطَقَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ وَعِزَّتِي وَجَلالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ وَلا أَكْمَلْتُكَ إِلا فِيمَنْ أُحِبُّ أَمَا إِنِّي إِيَّاكَ آمُرُ وَإِيَّاكَ أَنْهَى وَإِيَّاكَ أُعَاقِبُ وَإِيَّاكَ أُثِيبُ.

وسأعيد عليك كلامك بحرفه " هذه مهزلة رجالية لا يقولها فاضل "

وقلت في مطلع القصيدة ( مع بعض التّصرّف اللطيف ) " لا شك أن هذا يكشف عن أن نسخة الكافي قد عبث بها ، وهي مروية عن شخص مجهول لا نعرفه ، وهذا يسقط الكافي بكامله عن الحجية .

فما يقول من يدافعون عنه ؟

خسارة فادحة في أول عودة .....

خليك في العدالة أحسن لك تراها سهلة وبحرها واسع .

========


السيد الأشتر :

يكفيني ثبوته بطريق متواتر إلى الفربري ...


وبعدين يا ولد ، الكتب لا تثبت كما تثبت الروايات ، فبعضهم يصحح كتب الوجادات فما بالك بكتاب اشتهر في الآفاق حتى أنه يستغني عن الإسناد .

فكتب المعاصرين اليوم يرسلها إلى الناشر ، فتطبع بملايين النسخ وربما يحدث ذلك بعد وفاة الشيخ ولم نسمع أن أحدا شكك في هذا الفعل أو يطعن في الكتاب بمثل هذا الطعن السامج .

نعم لو ظهر الكتاب بعد وفاة الشيخ بأمد بعيد ونسب له احتاج الكتاب إلى توثيق .

=========
السيد البحر الزخار :

قلت : نعم عزيزي ... هذا ما نقوله، أن هناك زيادات زيدت في صحيح البخاري ، فنحن نتفق معك، والحمد لله.

أقول : في البداية كان البخاري يروي عن نفسه ، أما الآن فالراوي تحقق عندك أنه غيره تهانينا لهذه العقول الذي ستتناقض بعد قليل .

قلت بعد أن بينت لك بأن في هذا السند تصحيف أو سقط : أحسنت بارك الله فيك.. نحن لا نقول غير أن أسانيد البخاري فيها أوهام وسقط وزيادات، فقولنا واحد ونحن نتفق معك.

أقول : السقط والوهم والتصحيف من المستملي أو النُّساخ ، وهذا في جميع الكتب القديمة نظرا لما كان عليه الحال قبل اختراع الورق والطباعة والإعجام والنقط وطبيعة الرق التي تكتب فيه ، وأتحداك أن تأتي بكتاب واحد كتب قبل ألف سنة وليس فيه من هذا الكثير ما عدا كتاب الله تعالى .

ولو أنني أتيتك بكتاب مكون من مجلدين وطلبت منك نسخهما ، فسأجزم بأن عشرة أخطاء على الأقل ستقع فيها ، ولو أنني طلبت من خمسة غيرك نسخ هذا الكتاب فهذا يعني وجود خمسين خطأ ، فإذا أعطى كل واحد من الخمسة عشرة رجال لينسخوه منه فكم سيكون حجم الأخطاء زد على ذلك مروره بعدة أجيال !!!

نعم من النادر جدا ، أن يتسالم كل هؤلاء على خطأ واحد ، لكن عند المقارنة بين نسخهم سيتبين لك الحق إلا فيما ندر جدا ..


لكن لما كان للبخاري نسخ كثيرة كان هذا التصحيف والسقط غير مخل لأنك تقارن بين أكثر من مخطوطة وأكثر من نسخة ، فيتضح لك موطن الخطأ والزلل .

ولم أسمع أن أحدا- إلى الآن على الأقل - طعن في الكتب بسبب التصحيف إلا حضرتك .

ثم قلت مستدركا علينا إشارتنا إلى أن طبعة ديب البغا ليس فيها هذا السند : نعم ، يا عزيزي ، فإني لم أجد نسختين من صحيح البخاري متوافقتين، والحمد لله أنك شهدت على مقدار العبث الذي حصل في صحيح البخاري.

أقول : إن أردت تمام التوافق فربما ، وإن أردت أن هذا قادح في الاحتجاج به أو قادح في صحته أو قادح في ثبوته فدونه خرط القتاد !


ثم قلت بعد أن نبهتك بأن الحافظ ابن حجر لم يشر إلى هذا السند في الفتح : وما عساه يقول أمام هذه الطامة ، فإن ابن حجر لا يترك شاردة ولا واردة إلا أشار إليها، ولكن رأى أن ترك الخوض في هذه الطامة أحسن وأحمد ، خوفا من الفضيحة.

أقول : لم تفهم مقصدي مرة أخرى ، إنما هو تدليل على أن النسخ التي اعتمدها الحافظ في الفتح ليس في شيء منها هذا السند !!!!

ثم قلت حاملا راية النصر : الحمد لله أنك شهدت باختلاف نسخ البخاري، فما أدراكم أن النسخة التي بأيديكم هي النسخة التي كتبها البخاري؟ ومتى ما كان الكتاب فيه تحريف وتبديل فكيف جعلتموه حجة بينكم وبين الله تعالى؟

أقول : اختلاف النسخ إن كان من قبيل التصحيف والنقص ، فإنه غير مخل ولا طاعن في صحة ثبوت الكتاب ولكن ينظر في مرجحات نسخة عن أخرى أو لفظة عن أخرى ، فبعض الكلمات تتماثل في الرسم وتختلف في التشكيل ، وبعض النسخ غير معجمة ، فهذا بابه باب الترجيح .

كما أن هناك نسخ كانت عند البخاري كتبها بخط نفسه لم تبيض فكان يضيف ويلغي ويصحح حسب ما يستبين له مع الأيام فوقع بعضها بيد الرواة واستنسخوا منها فوقعوا في بعض الأخطاء ، لذلك ينبغي لمن يحقق الكتاب أن يرجع إلى عدة مخطوطات حتى يتبين له مواطن السقط والتصحيف والزيادات .

ثم عقبت على قولنا بأن أقدم نسخة خطية عثر عليها كتبت عام 370هـ ونشرها المستشرق منجانا فقلت : الحمد لله على السلامة، ونحن نشكرك على إقرارك بأن أقدم نسخة للبخاري نشرها مستشرق ، هنيئا لكم بصحيح البخاري ومتعكم الله به.

أقول : الحمد لله على سلامة الفهم والعقل ، فعثوره على نسخة خطية قديمة لا يلغي الكتاب بل يزيده توثيقا ، لأن العمدة في صحة الكتب تعدد النسخ وذكر العلماء للكتاب في مؤلفاتهم وأما إذا توافر طريق صحيح في روايته فهو من أمتن الطرق لتحقيق النسبة والثبوت ، وأما العثور على نسخة خطية بعد أكثر من ألف سنة فهذه من المعجزات !!!

فالنسخة تجمع بين القيمة التراثية والقيمة العلمية !!!

ولو أنك رجعت إلى أقدم نسخة خطية للكافي فلن تتجاوز الأربع مائة سنة الأخيرة !

ثم قلت في المشاركة رقم 24 بعد أن وضعنا لك إحدى روايات الكافي والتي في مطلعها سوق السند بذكر المؤلف : الفرق يا عزيزي أن هذه الكلمة مذكورة في أول حديث من أول أبواب الكافي، وهذه هي عادة القدماء في ذكر مؤلف الكتاب في أوله، فالذين تلقوا كتاب الكافي من الكليني وهم النعماني والصفواني وغيرهما قالوا: أخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، وهذا تجده في أوائل أحاديث الكتب لا في وسط سند الحديث كما هو حال صحيح البخاري ، بحيث يروي عن تلميذه، ثم تلميذه يروي عنه، فبين الأمرين فرق واضح لا يخفى على كل منصف.

أقول : وماوجه التفريق ؟!!!

وإليك هذه الهدية :

الكافي / ج6 باب صيد الكلب والفهد :

حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري قال :حدثنا أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني قال : حدثني علي بن إبراهيم ... الخ .

ثم قلت مناقضا نفسك فيما سبق : وهاأنذا أذكرك برواية البخاري عن نفسه لتجد الفرق واضحا يا عزيزي .

أقول : أحسن الله عزاءنا فيك ففي السابق تنص صراحة بقولك " نعم يا عزيزي …. هذا ما نقوله ، أن هناك زيادات زيدت- بكسرالزاي- في صحيح البخاري ، فنحن نتفق معك والحمد لله .

ففي البداية تتفق معي بأنها من زياداة الرواة ، والآن تقول بأن البخاري رواها عن نفسه مكررا الوهم السابق !!!!

ولعلك إلى الآن لم تفرق بين الإضطراب المخل بصحة الكتاب وثبوته وبين الاضطراب المرادف للسهو البشري الذي لا بد منه .

فعلى الرغم من تطور العلوم ، واختراع الطباعة ، وحسن التنقيح والمراجعة فلا تخلو طبعات الكتب من أخطاء تصحيفية أو نقصية ، فهل ستسقطها بمثل هذه السفسطة ؟!!!

كما أن هذه الزيادة التي في سند البخاري ليست من الأحاديث ، وإنما هي رواية في تقرير الاصطلاحات ، فلم تفرق بينها وبين الحديث حيث قلت : وهذا تجده في أوئل أحاديث الكتب لا في وسط سند الحديث كما هو حال صحيح البخاري !!

ثم أشرت بأن نسخ الكافي لا تختلف وأن رواتها معروفون ثقات ، ولا أدري كيف حصلت على هذه الأحلام النرجسية !!!

فقد حدثني من أثق به بأنه يوجد في الكافي ما يربو على ألف وخمس مائة موضع يتحدث فيها المحقق عن وجود اختلافات في المخطوطات والله أعلم .

وإليك بعض الهدايا الأخرى :

بصائر الدرجات للصفار ص490:

حدثنا أبو القاسم قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال :أخبرنا أحمد بن محمد ...

الهدية الثالثة :

بصائر الدرجات ص 388:

حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسن بن فروخ الصفار عن العباس بن معروف ....

الهدية الرابعة :

بصائر الدرجات ص 76:

حدثنا أبو القاسم حمزة بن القاسم بن العباس قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم .....

==========


السيدان البحر الزخار وناجي :

أولا :

ماذا يعني لكم تعدد النسخ ؟

ولمَ يميل العلماء إلى اقتناء أكثر من نسخة وخاصة حال التخريج ؟

ثانيا :

هذه الرواية لم أر جوابا شافيا حولها : حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري قال :حدثنا أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني قال : حدثني علي بن إبراهيم ... الخ .

فالمحدث بها لم يكن التلعكبري ، فمن يكون ؟

=========
السيد البحر الزخار :

ولم لا تعطينا بعض النماذج لهذا التحريف ؟

النموذج الأول قابلناه برواية صحيحة من كتاب الكافي ، إلا أنك زعمت أنها في الكافي من باب التأصيل وفي البخاري من باب التحريف !!

فلما سألناك عن الفـَرْق ؟

فرَقـْت !

إذن : ماهو الميزان لمثل هذه التصورات وهذه الحوارات ، هل مجرد وجود إشكال في كتاب سني من باب التحريف ، ووجدود مثله في كتاب شيعي من باب التأصيل والأمانة العلمية ..

فهل تضحك على عقولنا بمثل هذه الأماني ، أم أن جرأتك في استغفال بعض عوام الشيعة بلغت بك هذا المبلغ !!!
فردك باختصار حوى هذه الكلمات (أجبناك عن تعدد النسخ ، وقلنا لا مانع منه، ونحن لا نتكلم في تعدد النسخ، ولكنا نتكلم في التحريف في النسخة المتداولة عندكم الأن، وفيها البخاري روى عن نفسه، هذا هو الإشكال، فنرجو ألا تكرر الكلام ، وارجع إلى كلامنا السابق قبل أن تكتب أي مداخلة.) بالطبع ما سبق هو جواب عن سؤالنا : ماذا يعني لكم تعدد النسخ ؟
(لقد أجبناك ، ولكن يبدو أنك لا تقرأ إجاباتنا ، ولا بأس أن أعيد الإجابة عليك، ) !!!
(وحبذا لو أجبتنا عما نقله ابن حجر العسقلاني في فتح الباري عن أبي الوليد الباجي حول نسخ البخاري وما وقع فيها من التحريف. ) طبعا هذا من باب التحريف إن ورد في كتب السنة فكلمة ( تحريف ) زيادة من البحر الزخار .

(ونحن في الانتظار) !

هل هذه كلمات تكتب ؟
حبيبي إن كنت تتعلم فنون الضرب الكيبورد فتعلمها في غير هذه الواحة ..

===========

السيد البحر الزخار :

مانقلته عن أبي الوليد الباجي هل يحتمل التحريف ؟!!!

لا وغفلت عن قول المستملي (فأضفنا بعض ذلك إلى بعض)!!

فهل أضاف مثلا بعض الملح إلى بعض المقبلات ، أم أضاف التراجم إلى أحاديثها ، والعكس !!!

يعني ببساطة : وجد تراجم لا أحاديث فيها ، ووجد أحاديث لا ترجمة لها فأضاف التراجم إلى ما يليق بها من أحاديث ، وأضاف الأحاديث إلى ما يليق بها من تراجم وهي يسيرة !!!

وأكاد أحلف أنك لم تفهم حرفا من كلام الباجي لذلك نقلته !

آح لو كان الجهل رجلا لقتلته .

وقد حذرتك سلفا من فتح مواضيع هي أكبر من حجمك لكنك أبيت إلا المتابعة والإيحاش .

وما ذكرتُه حول الكافي ، فإنني لا أعتمد عليه في تصحيح البخاري لكنه ملزم لك ولبني قومك ، فإن وجدتَ في كتبنا شيئا ومعكم مثله لا ينبغي لك أن تشكل علينا حتى تقوم بتوجيه ما لديكم .

ثم أعدت ترويسة الفروق ، فالأسانيد التي أدرجت في الكافي ليست من التحريف في شيء لأنها في أول الكتب ، لكنها في البخاري تحريف لأنها في وسط الكتاب .





الموضوع الأصلي : شبهات حول البخاري // المصدر : منتديات سيدتي العربية


توقيع : نور الهدى






الــرد الســـريـع
..




تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


ضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هناضع إعلانك هنا





جميع الحقوق محفوظة © 2017 منتديات سيدتي العربية

www.arab-sedty.com



Top